تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
ولو بدّلوه بما لا يعطى معناه جدّا لم يجز ؛ فهذا أعظم في الباطن وهو الممنوع المذموم منهم . ويتعلّق بهذا المعنى نقل الحديث بغير لفظه إذا أدّى معناه « 1 » . وقد اختلف الناس في ذلك ؛ فالمرويّ عن واثلة بن الأسقع جوازه ؛ قال : ليس كل ما أخبرنا به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ننقله إليكم بلفظه ؛ حسبكم المعنى . وقد بيّناه في أصول الفقه ؛ وأذكر لكم فيه فصلا بديعا ؛ وهو أنّ هذا الخلاف إنما يكون في عصر الصحابة ومنهم ، وما من سواهم فلا يجوز لهم تبديل اللفظ بالمعنى ، وإن استوفى ذلك المعنى ؛ فإنّا لو جوّزناه لكلّ أحد لما كنّا على ثقة من الأخذ بالحديث ؛ إذ كلّ أحد إلى زماننا هذا قد بدّل ما نقل ، وجعل الحرف بدل الحرف فيما رواه ؛ فيكون خروجا من الإخبار بالجملة . والصحابة بخلاف ذلك ؛ فإنهم اجتمع فيهم أمران عظيمان : أحدهما - الفصاحة والبلاغة ؛ إذ جبلّتهم عربية ، ولغتهم سليقة « 2 » . والثاني - أنهم شاهدوا قول النبي صلى اللّه عليه وسلم وفعله ، فأفادتهم المشاهدة عقل المعنى جملة ، واستيفاء المقصد كله ؛ وليس من أخبر كمن عاين . ألا تراهم يقولون في كل حديث : أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بكذا ، ونهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن كذا ، ولا يذكرون لفظه ، وكان ذلك خبرا صحيحا ونقلا لازما ؛ وهذا لا ينبغي أن يستريب فيه منصف لبيانه . الآية الرابعة عشرة - قوله سبحانه « 3 » :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً ، قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً ؟ قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ
هذه الآية عظيمة الموقع ، مشكلة في النّظر ؛ لتعلّقها بالأصول ومن الفروع بالكلام في الدم ، وفي كل فصل إشكال ، [ 13 ] وذلك ينحصر في خمس مسائل : المسألة الأولى - في سبب ذلك : روى عن بني إسرائيل أنه كان فيها من قتل رجلا غيلة « 4 » بسبب مختلف فيه ؛ وطرحه بين قوم ، وكان قريبه ، فادّعى به عليهم ، وترافعوا إلى موسى عليه السّلام ، فقال له القاتل : قتل قريبي هذا هؤلاء القوم ، وقد وجدته بين أظهرهم ،
هامش
( 1 ) في م : إذا أدى إلى معناه . وفي هامش م هنا : مسألة في نقل الحديث بالمعنى . ( 2 ) في م : سلفية . سليقة : طبيعة . ( 3 ) الآية السابعة والستون . ( 4 ) قتله غيلة : خدعه فذهب به إلى موضع فقتله .