تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
[ المسألة الأولى - بأي شيء سترها ؟ ] « 1 » فقالت طائفة : سترها بعقله حين رأى ذلك من نفسه منكشفا ، منهم القدرية ، وبه قال أقضى القضاة الماوردي . ومنهم من قال : إنه سترها استمرارا على عادته ومنهم من قال : إنما سترها بأمر اللّه . فأما من قال : إنه سترها بعقله فإنه بناها على أن العقل يوجب ويحظر ويحسن ويقبّح ، وهو جهل عظيم بيّنّاه في أصول الفقه ، وقد وهل « 2 » أقضى القضاة في ذلك ، إلا أنه يحتمل أنه سترها من ذات نفسه من غير أن يوجب ذلك عليه شيء ، فيرجع ذلك إلى القول الثاني أنه سترها عادة . وأما من قال : إنه سترها بأمر اللّه ، فذلك صحيح لا شكّ فيه ؛ لأن اللّه تعالى لما خلق آدم عليه السلام علّمه الأسماء وعرّفه الأحكام فيها ، وأسجل له بالنبوة ، ومن جملة الأحكام ستر العورة . المسألة الثانية - ممّن سترها ؟ ولم يكن معه إلا أهله الذين ينكشف عليهم وينكشفون عليه « 3 » ؟ وقد قدمنا في مسائل الفقه وشرح الحديث وجوب ستر العورة وأحكامها [ ومحلها ] « 4 » ، ويحتمل أن يكون آدم سترها من زوجه بأمر جازم في شرعه ، أو بأمر ندب ، كما هو عندنا . ويحتمل أن يكون آدم سترها من زوجه بأمر جازم في شرعه ، أو بأمر ندب ، كما هو عندنا . ويحتمل أن يكون ما رأى سترها إلا لعدم الحاجة إلى كشفها ، لأنه كان من شرعه أنه لا يكشفها إلّا للحاجة . ويجوز أنه كان مأمورا بسترها في الخلوة ، وقد أمر النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بسترها في الخلوة ، وقال : اللّه أحقّ أن يستحى منه ، وذلك مبيّن في موضعه . وبالجملة فإن آدم لم يأت من ذلك شيئا إلا بأمر من اللّه لا بمجرّد عقل ، إذ قد بيّنّا فساد اقتضاء العقل لحكم شرعي . الآية الثانية عشرة - قوله تعالى « 5 » :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ
. كان من أمر اللّه سبحانه بالصلاة والزكاة والركوع أمر بمعلوم متحقّق سابق للفعل
هامش
( 1 ) ليس في م . ( 2 ) وهل في ذلك : غلط فيه ونسيه . وفي م : ذهل . ( 3 ) هنا في هامش م : مسألة ستر العورة . ( 4 ) ليس في م . ( 5 ) الآية الثالثة والأربعون .