تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
الثاني - أن التعبّد وقع بشرع إبراهيم عليه السلام ، واختاره جماعة من أصحاب الشافعي . الثالث - أنا تعبّدنا بشرع موسى عليه السّلام . الرابع - أنا تعبّدنا بشرع عيسى عليه السّلام . الخامس - أنّا لم نتعبّد بشرع أحد ، ولا أمر النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بملّة بشر ، وهذا الذي اختاره القاضي أبو بكر ، وما من قول من هذه الأقوال إلا وقد نزع فيه بآية ، وتلافيها من القرآن حرفا ؛ وقد مهّدنا ذلك في أصول الفقه ، وبيّنّا أن الصحيح القول بلزوم شرع من قبلنا لنا مما أخبرنا به نبيّنا صلى اللّه عليه وسلم عنهم دون ما وصل إلينا من غيره ، لفساد الطّرق إليهم ؛ وهذا هو صريح مذهب مالك في أصوله « 1 » كلها ، وستراها مورودة بالتبيين حيث تصفحت المسائل من كتابنا هذا أو غيره . ونكتة ذلك أنّ اللّه تعالى أخبرنا عن قصص النبيين « 2 » ، فما كان من آيات الازدجار وذكر الاعتبار ففائدته الوعظ ، وما كان من آيات الأحكام فالمراد « 3 » به الامتثال له والاقتداء به . قال ابن عباس رضى اللّه عنه : قال اللّه تعالى « 4 » :
أُولئِكَ [ 14 ] الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ، فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
. فنبينا صلى اللّه عليه وسلم ممن أمر أن يقتدى بهم ، وبهذا يقع الرد على ابن الجويني حيث قال : إن نبينا لم يسمع قط أنه رجع إلى أحد منهم ولا باحثهم عن حكم ، ولا استفهمهم ؛ فإن ذلك لفساد ما عندهم . أمّا الذي نزل به عليه الملك فهو الحقّ المفيد للوجه الذي ذكرناه ، ولا معنى له غيره . المسألة الرابعة - لما ضرب بنو إسرائيل الميت بتلك القطعة من البقرة قال : دمى عند فلان ؛ فتعيّن قتله ، وقد استدلّ مالك في رواية ابن القاسم وابن وهب عنه على صحة القول بالقسامة « 5 » بقول المقتول : دمى عند فلان بهذا ، وقال مالك : هذا مما يبيّن أن قول الميت : دمى عند فلان مقبول ويقسم عليه . فإن قيل : كان هذا آية ومعجزة على يدي موسى صلى اللّه عليه وسلم لبنى إسرائيل .
هامش
( 1 ) في م : في مسائله . ( 2 ) م : قصص الماضين . ( 3 ) في م : ففائدته والمراد . ( 4 ) سورة الأنعام : 90 ( 5 ) في هامش م هنا : مسألة في القسامة بقول المقتول .