المسألة الأولى - جاء في كتاب التفسير أنّ إبليس حاول آدم على أكلها ، فلم يقدر عليه ، وحاول حوّاء ، فخدعها فأكلت فلم يصبها مكروه ، فجاءت آدم فقالت له : إن الذي تكره من الأكل قد أتيته فما نالني مكروه . فلما عاين ذلك آدم اغترّ فأكل ، فحلّت بهما النقمة والعقوبة ، وذلك لقول اللّه سبحانه :
وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ
؛ فجمعهما في النهى ، فلذلك لم تنزل بهما العقوبة حتى وجد المنهىّ عنه منهما جميعا .
واستدلّ بهذا بعض العلماء على أن من قال لزوجتيه أو أمتيه : إن دخلتما علىّ الدار فأنتما طالقتان أو حرّتان - أنّ الطلاق والعتق لا يقع بدخول إحداهما .
وقد اختلف علماؤنا رحمة اللّه عليهم في ذلك على ثلاثة أقوال :
فقال ابن القاسم : لا تطلقان ولا تعتقان إلا باجتماعهما في الدار في الدخول ، حملا على هذا الأصل ، وأخذا بمقتضى مطلق اللفظ .
وقال مرة أخرى : تعتقان جميعا ، وتطلقان جميعا بوجود الدخول من إحداهما ؛ لأن بعض الحنث حنث ، كما لو حلف ألّا يأكل هذين الرغيفين ، فإنه يحنث بأكل أحدهما ، بل بأكل لقمة منهما حسبما بيّنّاه [ 10 ] في أصول المسائل .
وقال أشهب : تعتق وتطلق التي دخلت وحدها ؛ لأنّ دخول كل واحدة منهما شرط في طلاقها أو عتقها .
وقد قال مالك في كتاب محمد بن الموّاز فيمن قال لزوجته : إن وضعت فأنت طالق وهي حامل ، فوضعت ولدا وبقي في بطنها آخر : إنها لا تطلق حتى تضع الآخر .
وقال مرة أخرى : تطلق بوضع الأول .
والصحيح أنّ اليمين إن لم يكن لها نيّة وبساط يقتضى ذلك من الجمع بينهما أو بساط أو نيّة ، فإن القول أشهب ، ويشبه أن يكون هذا من علمائنا اختلاف حال لا اختلاف قول ؛ فأما الحكم بطلاقهما أو عتقهما معا بدخول واحدة منهما فبعيد ؛ لأن بعض الشرط لا يكون شرطا إجماعا ، وأما الحكم بالحنث « 1 » بأكل بعض الرغيفين فلأنه محلوف عليه ،
هامش
( 1 ) في م : وأما الحنث .