تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 8

مساهمون:

ص٨

سورة البقرة

اعلموا - وفّقكم اللّه - أنّ علماءنا قالوا : إنّ هذه السورة من أعظم سور القرآن ؛ سمعت بعض أشياخي يقول : فيها ألف أمر ، وألف نهى ، وألف حكم ، وألف خبر . ولعظيم فقهها أقام عبد اللّه بن عمر ثماني سنين في تعلّمها ، وقد أوردنا ذلك عليكم مشروحا في الكتاب الكبير في أعوام ، وليس في فضلها حديث صحيح إلّا من طريق أبي هريرة عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : لا تجعلوا بيوتكم مقابر ، وإنّ البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة لا يدخله شيطان . خرّجه الترمذي . وعدم الهدى وضعف القوى وكلب الزمان على الخلق بتعطيلهم وصرفهم عن الحق . والذي حضر الآن من أحكامها في هذا المجموع تسعون آية : الآية الأولى - قوله تعالى « 1 » :
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ
. فيها مسألتان : المسألة الأولى :
يُؤْمِنُونَ
. قد بيّنا حقيقة الإيمان في كتب الأصول ومنها تؤخذ . المسألة الثانية - [ 5 ] قوله :
بِالْغَيْبِ
. وحقيقته ما غاب عن الحواسّ مما لا يوصل إليه إلّا بالخبر دون النّظر ، فافهموه . وقد اختلف العلماء فيه على أربعة أقوال : الأول - ما ذكرناه كوجوب البعث ، ووجود الجنة ونعيمها وعذابها والحساب . الثاني بالقدر . الثالث باللّه تعالى . الرابع يؤمنون بقلوبهم الغائبة عن الخلق لا بألسنتهم التي يشاهدها « 2 » الناس ؛ معناه ليسوا بمنافقين . وكلها قويّة إلا الثاني والثالث ؛ فإنه يدرك بصحيح النظر ، فلا يكون غيبا حقيقة ، وهذا الأوسط وإن كان عامّا فإنّ مخرجه على الخصوص . والأقوى هو الأول ؛ أنه الغيب الذي أخبر به الرسول عليه السلام مما لا تهتدى إليه
هامش
( 1 ) الآية الثالثة . ( 2 ) في ا : شاهدها .
أحكام القرآن — صفحة 8 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي