آية اطّرد العدد ، وإذا أسقطتها تبيّن تفصيل العدد فيها .
قلنا : إنما الاختلاف بين أهل العدد في قوله :
أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
- هل هو خاتمة آية أو نصف آية ؟ ويركب هذا الخلاف في عدّ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
.
والصحيح أنّ قوله :
أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
خاتمة آية ؛ لأنه كلام تامّ مستوفى .
فإن قيل : فليس بمقفّى على نحو الآيات [ قبله ] « 1 » .
قلنا : هذا غير لازم في تعداد الآي ، واعتبره بجميع سور القرآن وآياته تجده صحيحا إن شاء اللّه تعالى ، كما قلنا .
المسألة الثانية -
ثبت عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : إذا قال الإمام :
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
فقولوا : آمين ؛ فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر اللّه له ما تقدّم من ذنبه .
وثبت عنه أنه قال : إذا أمّن الإمام فأمّنوا ، فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه
؛ فترتيب المغفرة للذنب على أربع مقدمات ذكر منها ثلاثا وأمسك عن واحدة ، لأن ما بعدها يدلّ عليها : المقدمة الأولى تأمين الإمام . الثانية تأمين من خلفه . الثالثة تأمين الملائكة . الرابعة موافقة التأمين . فعلى هذه المقدمات الأربع تترتّب المغفرة . وإنما أمسك عن الثالثة « 2 » اختصارا لاقتضاء الرابعة لها فصاحة ؛ وذلك يكون في البيان للاسترشاد والإرشاد ، ولا يصحّ ذلك [ 4 ] مع جدل أهل العناد ، وقد بيناه في أصول الفقه .
المسألة الثالثة - اختلف في قوله : « آمين » ، فقيل هو على وزن فاعيل كقوله يامين .
وقيل فيه أمين على وزن يمين ؛ الأولى ممدودة ، والثانية مقصورة ، وكلاهما لغة ، والقصر أفصح وأخصر ، وعليها من الخلق الأكثر .
المسألة الرابعة - في تفسير هذه اللفظة : وفي ذلك ثلاثة أقوال :
قيل : إنها اسم من أسماء اللّه تعالى ، ولا يصح نقله ولا ثبت قوله .
الثاني : قيل معناه اللهم استجب ، وضعت موضع الدعاء اختصارا .
الثالث : قيل معناه كذلك يكون ، والأوسط أصحّ وأوسط .
هامش
( 1 ) ليس في م .
( 2 ) في م : عن الرابعة .