المسألة الخامسة - هذه كلمة لم تكن لمن قبلنا ، خصّنا اللّه سبحانه بها ، في الأثر عن ابن عباس أنه قال : ما حسدكم أهل الكتاب على شيء ما حسدوكم على قولكم : « آمين » .
المسألة السادسة - في تأمين المصلّى ، ولا يخلو أن يكون إماما أو مأموما أو منفردا ، فأما المنفرد فإنه يؤمّن « 1 » اتفاقا . وأما المأموم فإنه يؤمّن في صلاة السرّ « 2 » لنفسه إذا أكمل قراءته ، وفي صلاة الجهر إذا أكمل القراءة إمامه يؤمّن . وأما الإمام فقال مالك :
لا يؤمّن ، ومعنى قوله عنده إذا أمّن الإمام : إذا بلغ مكان التأمين ، كقولهم : أنجد الرجل إذا بلغ نجدا .
وقال ابن حبيب : يؤمّن . قال ابن بكير : هو بالخيار ، فإذا أمّن الإمام فإنّ الشافعي قال : يؤمّن المأموم جهرا . وأبو حنيفة وابن حبيب يقولان : يؤمّن سرّا .
والصحيح عندي تأمين الإمام جهرا ؛
فإنّ ابن شهاب قال : وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول آمين ، خرّجه البخاري ومسلم « 3 »
وغيرهما . وفي البخاري : حتى إنّ للمسجد للجّة « 4 » من قول الناس آمين .
وفي كتاب الترمذي : وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول آمين ، حتى يسمع من الصفّ . وكذلك رواه أبو داود ،
وروى عن وائل بن حجر : أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لما فرغ من قراءة الفاتحة قال : آمين ، يرفع بها صوته .
المسألة السابعة - ليس في أمّ القرآن حديث يدلّ على فضلها إلا حديثان :
أحدهما حديث : قسّمت « 5 » الصلاة بيني وبين عبدي نصفين . . .
الثاني حديث أبىّ بن كعب : لأعلمنك سورة ما أنزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الفرقان مثلها .
وليس في القرآن حديث صحيح في فضل سورة إلا قليل سنشير إليه ، وباقيها لا ينبغي لأحد منكم أن يلتفت إليها .
هامش
( 1 ) في م : فليؤمن .
( 2 ) في م : فإنه يؤمن في صلاة الجهر . . . وفي صلاة السر .
( 3 ) صحيح مسلم : 307
( 4 ) اللجة : الجلبة . يعنى أصوات المصلين .
( 5 ) صحيح مسلم : 296