المسألة السابعة - اختلف علماؤنا في دم الحيض ؛ فقال بعضهم : هو كسائر الدماء يعفى عن قليله . ومنهم من قال : قليله وكثيره سواء في التحريم ، رواه أبو ثابت عن ابن القاسم وابن وهب وابن سيرين « 1 » عن مالك - وجه الأول عموم قوله تعالى « 2 » :
أَوْ دَماً مَسْفُوحاً
، وهذا يتناول الكثير دون القليل .
ووجه الثاني قوله تعالى :
قُلْ هُوَ أَذىً
. وهذا يعمّ القليل والكثير ، ويترجّح هذا العموم على الآخر بأنه عموم في خصوص عيّن . وذلك الأول هو عموم في خصوص حال ، وحال المعين أرجح من حال الحال ، وهذا من غريب فنون الترجيح ، وقد بيناه في أصول الفقه ، وهو مما لم نسبق إليه ولم نزاحم عليه .
المسألة الثامنة - جملة ما يمنع منه الحيض ويترتّب عليه من أحكام الشرع [ 82 ] :
وجملة ذلك خمسة :
الأول - أنه يمنع من كل فعل يشترط لجوازه الطهارة . الثاني - دخول المسجد .
الثالث - الصوم . الرابع - الوطء . الخامس - إيقاع الطلاق .
وينتهى بالتفصيل إلى ستة عشر حكما تفسيرها في كتب الفروع .
المسألة التاسعة - قوله تعالى :
فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ
، معناه افعلوا العزل أي اكتسبوه ، وهو الفصل بين المجتمعين عارضا لا أصلا .
المسألة العاشرة - اختلف العلماء في مورد العزل ومتعلقه على أربعة أقوال :
الأول - جميع بدنها . فلا يباشره بشيء من بدنه ؛ قاله ابن عباس ، وعائشة في قول ، وعبيدة السّلمانى .
الثالث - الفرج ؛ قالته حفصة ، وعكرمة ، وقتادة ، والشعبي ، والثوري ، وأصبغ .
الرابع - الدّبر ؛ قاله مجاهد ، وروى عن عائشة معناه .
فأما من قال : إنه جميع بدنها فتعلّق بظاهر قوله تعالى : ( النساء ) ؛ وهذا عام فيهن في جميع أبدانهن ،
والمروىّ في الصحيح عن عائشة رضى اللّه عنها قالت « 3 » : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يضطجع معي وأنا حائض وبيني وبينه ثوب .
و
قالت أيضا « 4 » : كانت إحدانا إذا
هامش
( 1 ) في ل : ابن أشرس .
( 2 ) سورة الأنعام ، آية 145
( 3 ) صحيح مسلم : 243
( 4 ) صحيح مسلم : 242