وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ
، أي عن الوطء في موضع الحيض حالة الحيض ، لأنّ أصل اسم الموضع يبقى عليه وإن زال الذي لأجله سمّى به ؛ فلا بد من تقدير تحقيق في هذا الاحتمال ، لظهور المجاز فيه .
وإن قلت معناه : ويسألونك عن الحيض ، كان مجازا على تقدير محذوف واحد ، تقديره : ويسألونك عن منع الحيض ؛ وهذا كلّه متصوّر متقرّر على رواية مجاهد وثابت .
ابن الدّحداح ، وحديث أنس متقدّر عليها كلّها تقديرا صحيحا ؛ فيتبين عند التنزيل فلا يحتاج إلى بسطه بتطويل .
المسألة الخامسة - في اعتباره شرعا الدماء التي ترخيها الرحم دم عادة ، وهو المعتبر ، ودم علّة يعتبر غالبا عند علمائنا ، وفيه خلاف ؛ وكلاهما معروف ؛ والأرحام التي ترخيها ثنتان :
حامل ، وحائل ؛ [ والحائل ] « 1 » تنقسم إلى أربعة : مبتدأة ، ومعتادة ، ومختلطة ، ومستحاضة ، ثم تتفرّع بالأحوال والزمان إلى ثلاثين قسما ، بيانها في كتب المسائل ، ولكلّ حال منها حكم .
المسألة السادسة - قوله تعالى :
قُلْ هُوَ أَذىً
.
فيه أربعة أقوال : الأول - قذر ؛ قاله قتادة ، والسدّى .
الثاني - دم ؛ قاله مجاهد .
الثالث - نجس . الرابع - مكروه يتأذّى بريحه وضرره أو نجاسته .
والصحيح هذا الرابع ، بدليلين : أحدهما - أنه يعمّها . الثاني - قوله تعالى « 2 » :
إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ
.
ويصح رجوعه إلى الاحتمالات الثلاثة المتقدمة ، وتقديره : يسألونك عن موضع الحيض ، قل : هو أذى ؛ فيكون رجوعه إلى حقيقة المحيض مجازا ، ويكون رجوعه إلى مجازه حقيقة ، وهذا من بديع التقدير .
هامش
( 1 ) من م ، ل .
( 2 ) سورة النساء ، آية 102