الثاني -
روى عن قتادة أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم سئل لم جعلت الأهلّة ؟ فأنزل اللّه تعالى الآية .
والحكمة فيه أنّ اللّه تعالى خلق الشمس والقمر آيتين .
وفي الأثر أنه وكل بهما ملكين ؛ ورتّب لهما مطلعين
، وصرّفهما بينهما لمصلحتين : إحداهما دنياوية وهي مقرونة بالشمس ، والأخرى دينية وهي مبنية على القمر ؛ ولهذه الحكمة جعل [ أهل ] « 1 » تأويل الرؤيا الشمس ملكا « 2 » أعجميا والقمر ملكا عربيا .
المسألة الثانية - قوله تعالى :
قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ
.
يعنى في صومهم وإفطارهم وآجالهم في تصرفاتهم ومنافع كثيرة لهم .
المسألة الثالثة - قوله تعالى :
وَالْحَجِّ
.
ما فائدة تخصيص الحجّ آخرا مع دخوله في عموم اللّفظ الأول ؟ وهي أنّ العرب كانت تحجّ بالعدد وتبدّل الشهور ؛ فأبطل اللّه تعالى فعلهم وقولهم ، وجعله مقرونا بالرؤية .
المسألة الرابعة - إذا ثبت أنه ميقات فعليه يعوّل ؛
لقوله صلى اللّه عليه وسلم : صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ،
فإن لم ير فليراجع إلى العدد المرتّب عليه ، وإن جهل أول الشهر عوّل على عدد الهلال قبله ، وإن علم أوله بالرؤية بنى آخره على العدد المرتب على رؤيته ،
لقوله صلى اللّه عليه وسلم : فإن غمّ عليكم فأكملوا عدّة شعبان ثلاثين .
وروى : فإن غمّ عليكم فعدّوا ثلاثين ، ثم أفطروا .
المسألة الخامسة - إذا رأى أحد الهلال كبيرا .
قال علماؤنا : لا يعوّل على كبره ولا على صغره ، وإنما هو من ليلته ، لما روى عن عمر رضى اللّه عنه أنه قال : إن الأهلّة بعضها أكبر من بعض ، فإذا رأيتموه بعد ما تزول الشمس فهو للّيلة المستقبلة .
وقد روى مالك أنّ هلال شوال رئي بعشىّ فلم يفطر عثمان رضى اللّه عنه حتى أمسى .
وروى عن أبي البختري قال : قدمنا حجّاجا حتى إذا كنا بالصّفاح « 3 » رأينا هلال
هامش
( 1 ) ليس في م .
( 2 ) من هنا أول النسخة التي رمزنا إليها بالحرف ( ل ) ورقمها في دار الكتب 22
( 3 ) الصفاح : موضع بين حنين وأنصاب الحرم على يسرة الداخل إلى مكة من مشاش ( معجم ياقوت ) .