المسألة الثامنة عشرة - وهي بديعة :
فإن قيل : قلتم في قوله تعالى :
فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ
: إن المراد به الجماع ، وقلتم في قوله تعالى :
وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ
: إنه اللمس والقبلة ، فكيف هذا التناقض ؟
قلنا : كذلك نقول في قوله تعالى :
فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ
: إنها المباشرة بأسرها صغيرها وكبيرها ؛ ولولا أنّ السنة قضت على عمومها ما روت « 1 » عائشة وأم سلمة في جواز القبلة للصائم من فعل النبي صلى اللّه عليه وسلم وقوله وبإذن النبي صلى اللّه عليه وسلم لعمر بن أبي سلمة في القبلة وهو صائم فخصصناها [ 52 ] .
فأما قوله تعالى :
وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ
فقد بقيت على عمومها وعضدتها أدلّة سواها ؛ وهي أنّ الاعتكاف مبنيّ على ركنين : أحدهما ترك الأعمال المباحة بإجماع . الثاني ترك سائر العبادات سواه مما يقطعه ويخرج به عن بابه « 2 » ، فإذا كانت العبادات تؤثّر فيه ، والمباحات لا تجوز معه فالشهوات أحرى أن تمنع فيه .
المسألة التاسعة عشرة قوله تعالى :
وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ
.
فحرّم اللّه تعالى المباشرة في المسجد ، وذلك « 3 » يحرم خارج المسجد ، لأن معنى الآية :
ولا تباشروهنّ وأنتم ملتزمون الاعتكاف في المسجد معتقدون له ، فهو إذا خرج لحاجة الإنسان وهو ملتزم للاعتكاف في المسجد معتقد له رخّص له في حاجة الإنسان للضرورة الداعية إليه ، وبقي سائر أفعال الاعتكاف كلّها على أصل المنع .
الآية الثامنة والثلاثون - قوله تعالى « 4 » :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
:
فيها تسع مسائل :
المسألة الأولى - هذه الآية ، من قواعد المعاملات ، وأساس المعاوضات ينبنى « 5 » عليها ، وهي أربعة : هذه الآية ، وقوله تعالى « 6 » :
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا
، وأحاديث الغرر ، واعتبار المقاصد والمصالح ، وقد نبّهنا على ذلك في مسائل الفروع .
هامش
( 1 ) في م : بماروت .
( 2 ) في ا : مما يقطع به ويخرج عن بابه .
( 3 ) في ا : وكذلك تحرم .
( 4 ) الآية الثامنة والثمانون بعد المائة .
( 5 ) في ا : تبنى .
( 6 ) سورة البقرة ، آية 275