الموسم ، فلما خطب أبو بكر بعرفة : قال : قم يا علي ، فأدّ رسالة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقام علي ففعل ، قال ثم وقع في نفسي أن جميع الناس لم يشاهدوا خطبة أبي بكر ، فجعلت أتتبع الفساطيط يوم النحر ، وقرأ جمهور الناس « أن اللّه بريء » بفتح الألف على تقدير بأن اللّه ، وقرأ الحسن والأعرج : « إن اللّه » بكسر الألف على القطع ، إذ الأذان في معنى القول ، وقرأ جمهور الناس « ورسوله » بالرفع على الابتداء وحذف الخبر « ورسوله بريء منهم » ، هذا هو عند شيخنا الفقيه الأستاذ أبي الحسن بن الباذش رحمه اللّه معنى العطف على الموضع ، أي تؤنس بالجملة الأولى التي هي من ابتداء وخبر فعطفت عليها هذه الجملة ، وقيل هو معطوف على موضع المكتوبة قبل دخول « أن » التي لا تغير معنى الابتداء بل تؤكده وإذ قد قرئت بالكسر لأنه لا يعطف على موضع « أن » بالفتح ، وانظره فإنه مختلف في جوازه ، لأن حكم « أن » رفع حكم الابتداء إلا في هذا الموضع وما أشبهه ، وهذا قول أبي العباس وأبي علي رحمهما اللّه ، ومذهب الأستاذ على مقتضى كلام سيبويه أن لا موضع لما دخلت عليه « أن » إذ هو معرب قد ظهر فيه عمل العامل ولأنه لا فرق بين « أن » وبين ليت ولعل ، والإجماع أن لا موضع لما دخلت عليه هذه وقيل عطف على الضمير المرفوع الذي في « بريء » ، وحسن ذلك أن المجرور قام مقام التوكيد ، كما قامت « لا » في قوله تعالى :
ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا
[ الأنعام : 148 ] وقرأ ابن أبي إسحاق وعيسى بن عمر « رسوله » بالنصب عطفا على لفظ المكتوبة ، وبهذه الآية امتحن معاوية أبا الأسود حتى وضع النحو إذ جعل قارئا يقرأ بخفض « ورسوله » ، والمعنى في هذه الآية بريء من عهودهم وأديانهم براءة عامة تقتضي المحاربة وإعمال السيف ، وقوله
فَإِنْ تُبْتُمْ
أي عن الكفر ووعدهم مع شرط التوبة وتوعدهم مع شرط التولي ، وجاز أن تدخل البشارة في المكروه لما جاء مصرحا به مرفوع الاشكال .
قوله عزّ وجل :
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 4 إلى 5 ]
إِلاَّ الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ( 4 ) فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 5 )
هذا هو الاستثناء الذي تقدم ذكره في المشركين الذين بقي من عهدهم تسعة أشهر وكانوا قد وفوا بالعهد على ما يجب ، وقال قتادة : هم قريش الذين عوهدوا زمن الحديبية .
قال القاضي أبو محمد : وهذا مردود بإسلام قريش في الفتح قبل الأذان بهذا كله ، وقال ابن عباس :
قوله
إِلى مُدَّتِهِمْ
إلى الأربعة الأشهر التي في الآية ، وقرأ الجمهور « ينقصوكم » بالصاد غير منقوطة ، وقرأ عطاء بن يسار وعكرمة وابن السميفع « ينقضوكم » بالضاد من النقض وهي متمكنة مع العهد ولكنها قلقة في تعديها إلى الضمير ، ويحسن ذلك أن النقض نقض وفاء وحق للمعاهد ، وكذلك تعدى « أتموا » ب « إلى » لما