الارتقاب بالبصر ، ومنه الرقيب في الميسر وغيره ، ثم قيل لكل من حافظ على شيء وراعاه راقبه وارتقبه ، وقرأ جمهور الناس « إلّا » وقرأ عكرمة مولى ابن عباس بياء بعد الهمزة خفيفة اللام « إيلا » ، وقرأت فرقة « ألا » بفتح الهمزة ، فأما من قرأ « إلا » فيجوز أن يراد به اللّه عزّ وجل قاله مجاهد وأبو مجلز ، وهو اسمه بالسريانية ، ومن ذلك قول أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه حين سمع كلام مسيلمة فقال هذا كلام لم يخرج من إل ، ويجوز أن يراد به العهد والعرب تقول للعهد والخلق والجوار ونحو هذه المعاني إلا ، ومنه قول أبي جهل :
[ الطويل ]
لإل علينا واجب لا نضيعه * متين قواه غير منتكث الحبل
ويجوز أن يراد به القرابة ، فإن القرابة في لغة العرب يقال له إل ، ومنه قول ابن مقبل : [ الرمل ]
أفسد الناس خلوف خلّفوا * قطعوا الإل وأعراق الرحم
أنشده أبو عبيدة على القرابة ، وظاهره أنه في العهود ، ومنه قول حسان : [ الوافر ]
لعمرك أن إلّك في قريش * كإل السقب من رال النعام
وأما من قرأ « ألا » بفتح الهمزة فهو مصدر من فعل للإل الذي هو العهد ، ومن قرأ « إيلا » فيجوز أن يراد به اللّه عزّ وجل ، فإنه يقال أل وأيل ، وفي البخاري قال جبر ، وميك ، وسراف : عبد بالسريانية ، وأيل اللّه عزّ وجل ، ويجوز أن يريد
إِلًّا
المتقدم فأبدل من أحد المثلين ياء كما فعلوا ذلك في قولهم أما وأيما ، ومنه قول سعد بن قرط يهجو أمه : [ البسيط ]
يا ليت أمنا شالت نعامتها * أيما إلى جنة أيما إلى نار
ومنه قول عمر بن أبي ربيعة : [ الطويل ]
رأت رجلا أيما إذا الشمس عارضت * فيضحي وأما بالعشي فيخصر
وقال آخر : [ الرجز ]
لا تفسدوا آبالكم * أيما لنا أيما لكم
قال أبو الفتح ويجوز أن يكون مأخوذا من آل يؤول إذا ساس .
قال القاضي أبو محمد : كما قال عمر بن الخطاب : قد ألنا وإيل علينا فكان المعنى على هذا لا يرقبون فيكم سياسة ولا مداراة ولا ذمة ، وقلبت الواو ياء لسكونها والكسرة قبلها ، و « الذمة » أيضا بمعنى المتات والحلف والجوار ، ونحوه قول الأصمعي الذمة كل ما يجب أن يحفظ ويحمى ، ومن رأى الإل أنه العهد جعلها لفظتين مختلفتين لمعنى واحد أو متقارب ، ومن رأى الإل لغير ذلك فهما لفظان لمعنيين ،
وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ
معناه تأبى أن تذعن لما يقولونه بالألسنة ، وأبى يأبى شاذ لا يحفظ فعل يفعل بفتح العين في الماضي والمستقبل ، وقد حكي ركن يركن ، وقوله
وَأَكْثَرُهُمْ
يريد به الكل أو يريد استثناء من قضى له بالإيمان كل ذلك محتمل ، وقوله تعالى :
اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ
الآية اللازم من ألفاظ هذه الآية أن هذه