تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
وقال قتادة وفرقة معه : بل الذين جاءوا كفرة وقولهم وعذرهم كذب ، وكل هذه الفرقة قرأ « المعذّرون » بشد الذال ، فمنهم من قال أصله المتعذرون نقلت حركة التاء إلى العين وأدغمت التاء في الذال ، والمعنى معتذرون بكذب ، ومنهم من قال هو من التعذير أي الذين يعذرون الغزو ويدفعون في وجه الشرع ، فالآية إلى آخرها في هذا القول إنما وصفت صنفا واحدا في الكفر ينقسم إلى أعرابي وحضري ، وعلى القول الأول وصفت صنفين : مؤمنا وكافرا ، قال أبو حاتم : وقال بعضهم سألت مسلمة فقال « المعذّرون » بشد العين والذال ، قال أبو حاتم : أراد المعتذرين والتاء لا تدغم في العين لبعد المخارج وهي غلط عنه أو عليه ، قال أبو عمرو : وقرأ سعيد بن جبير « المعتذرون » بزيادة تاء ، وقرأ الحسن بخلاف عنه وأبو عمرو ونافع والناس « كذبوا » بتخفيف الذال ، وقرأ الحسن وهو المشهور عنه وأبي بن كعب ونوح وإسماعيل « كذّبوا » بتشديد الذال ، والمعنى لم يصدقوه تعالى ولا رسوله وردوا عليه أمره ، ثم توعد في آخر الآية الكافرين ب
عَذابٌ أَلِيمٌ
، فيحتمل أن يريد في الدنيا بالقتل والأسر . ويحتمل أن يريد في الآخرة بالنار ، وقوله :
مِنْهُمْ
يريد أن المعذرين كانوا مؤمنين ويرجحه بعض الترجيح فتأمله ، وضعف الطبري قول من قال إن المعذرين من التعذير وأنحى عليه ، والقول منصوص ووجهه بين واللّه المعين ، وقال ابن إسحاق « المعذرون » نفر من بني غفار منهم خفاف بن إيماء بن رحضة . قال القاضي أبو محمد : وهذا يقتضي أنهم مؤمنون . قوله عزّ وجل :

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 91 إلى 92 ]

لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 91 ) وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلاَّ يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ ( 92 ) يقول تعالى ليس على أهل الأعذار الصحيحة من ضعف أبدان أو مرض أو زمانة أو عدم نفقة إثم ، و « الحرج » الإثم ، وقوله :
إِذا نَصَحُوا
يريد بنياتهم وأقوالهم سرا وجهرا ، وقرأ حيوة « نصحوا اللّه ورسوله » بغير لام وبنصب الهاء المكتوبة ، وقوله تعالى :
ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ
الآية ، في لائمة تناط بهم أو تذنيب أو عقوبة ، ثم أكد الرجاء بقوله :
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
وقرأ ابن عباس « واللّه لأهل الإساءة غفور رحيم » . قال القاضي أبو محمد : وهذا على جهة التفسير أشبه منه على جهة التلاوة لخلافه المصحف ، واختلف فيمن المراد بقوله :
الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ
، فقالت فرقة : نزلت في بني مقرن . قال القاضي أبو محمد : وبنو مقرن ستة إخوة صحبوا النبي صلى اللّه عليه وسلم وليس في الصحابة ستة إخوة غيرهم ، وقيل كانوا سبعة ، وقيل نزلت في عبد اللّه بن مغفل المزني ، قاله ابن عباس ، وقوله
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 70 | ابن عطية الأندلسي / عبدالسلام عبدالشافى