تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
فلا يقيم اللّه عزّ وجل ، وقرأ عبيد بن عمير : « فلا يقوم » ويلزمه أن يقرأ « وزن » ، وكذلك قول مجاهد « يقول لهم يوم القيامة » ، وقوله
ذلِكَ
إشارة إلى ترك إقامة الوزن و
جَزاؤُهُمْ
خبر الابتداء في قوله
ذلِكَ
، وقوله
جَهَنَّمُ
بدل منه ، و « ما » في قوله
بِما كَفَرُوا
مصدرية و « الهزء » الاستخفاف والسخرية . قوله عزّ وجل :

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 107 إلى 110 ]

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً ( 107 ) خالِدِينَ فِيها لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلاً ( 108 ) قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً ( 109 ) قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ( 110 ) لما فرغ من ذكر الكفرة والأخسرين أعمالا الضالين ، عقب بذكر حالة المؤمنين ليظهر التباين ، وفي هذا بعث النفوس على اتباع الحسن القويم ، واختلف المفسرون في
الْفِرْدَوْسِ
فقال قتادة إنه أعلى الجنة وربوتها ، وقال أبو هريرة إنه جبل تنفجر منه أنهار الجنة ، وقال أبو أمامة : إنه سرة الجنة ، ووسطها ، وروى أبو سعيد الخدري أنه تنفجر منه أنهار الجنة ، وقال عبد اللّه بن الحارث بن كعب إنه جنات الكرم والأعناب خاصة من الثمار ، وقاله كعب الأحبار ، واستشهد قوم لذلك بقول أمية بن أبي الصلت : [ البسيط ]
كانت منازلهم إذ ذاك ظاهرة * فيها الفراديس والفومان والبصل
وقال الزجاج قيل إن
الْفِرْدَوْسِ
سريانية ، وقيل رومية ، ولم يسمع ب
الْفِرْدَوْسِ
في كلام العرب إلا في بيت حسان : [ الطويل ]
وإن ثواب اللّه كل موحد * جنان من الفردوس فيها يخلد
وروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال « إذا سألتم اللّه فاسألوه الفردوس » ، وقالت فرقة
الْفِرْدَوْسِ
البستان بالرومية ، وهذا اقتضاب القول في
الْفِرْدَوْسِ
وعيون ما قيل ، وقوله
نُزُلًا
يحتمل الوجهين اللذين قدمناهما قبل ، و « الحلول » بمعنى التحول ، قال مجاهد : متحولا ، ومنه قول شصار : [ مجزوء الرجز ] لكل دولة أجل ثم يتاح لها حول وكأنه اسم جمع ، وكأن واحده حوالة ، وفي هذا نظر ، وقال الزجاج عن قوم : هي بمعنى الحيلة في التنقل . قال القاضي أبو محمد : وهذا ضعيف متكلف ، وأما قوله
قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ
إلى آخر الآية ، فروي أن سبب الآية أن اليهود قالت للنبي عليه السلام كيف تزعم أنك نبي الأمم كلها ، ومبعوث إليها ، وأنك أعطيت ما يحتاجه الناس من العلم ، وأنت مقصر ، قد سئلت في الروح ولم تجب فيه ، ونحو هذا من