تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
قوله
أَعْيُنُهُمْ
كناية عن البصائر ، لأن عين الجارحة لا نسبة بينها وبين الذكر ، والمعنى : الذين فكرهم بينها وبين
ذِكْرِي
والنظر في شرعي حجاب ، وعليها
غِطاءٍ
ثم قال إنهم
كانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً
يريد لإعراضهم ونفارهم عن دعوة الحق ، وقرأ جمهور الناس : « أفحسب الذين » بكسر السين بمعنى : أظنوا ، وقرأ علي بن أبي طالب والحسن وابن يعمر ومجاهد وابن كثير بخلاف عنه : « أفحسب » بسكون السين وضم الباء بمعنى أكافيهم ومنتهى غرضهم ، وفي مصحف ابن مسعود « أفظن الذين كفروا » ، وهذه حجة لقراءة الجمهور ، وقال جمهور المفسرين يريد كل من عبد من دون اللّه كالملائكة وعزير وعيسى ، فيدخل في
الَّذِينَ كَفَرُوا
بعض العرب واليهود والنصارى ، والمعنى أن ذلك ليس كظنهم ، بل ليس من ولاية هؤلاء المذكورين شيء ، ولا يجدون عندهم منتفعا و
أَعْتَدْنا
معناه : يسرنا ، و « النزل » موضع النزول ، و « النزل » أيضا ما يقدم للضيف أو القادم من الطعام عند نزوله ، ويحتمل أن يراد بالآية هذا المعنى أن المعد لهم بدل النزول جهنم ، كما قال الشاعر : [ الوافر ] تحية بينهم ضرب وجيع ثم قال تعالى :
هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا
الآية المعنى : قل لهؤلاء الكفرة على جهة التوبيخ : هل نخبركم بالذين خسروا عملهم وضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم مع ذلك يظنون أنهم يحسنون فيما يصنعونه فإذا طلبوا ذلك ، فقل لهم :
أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ
، وقرأ ابن وثاب « قل سننبئكم » ، وهذه صفة المخاطبين من كفار العرب المكذبين ، بالبعث ، و « حبطت » معناه : بطلت ، و
أَعْمالُهُمْ
: يريد ما كان لهم من عمل خير ، وقوله
فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً
يحتمل أن يريد أنه لا حسنة لهم توزن في موازين القيامة ، ومن لا حسنة له فهو في النار لا محالة ، ويحتمل أن يريد المجاز والاستعارة ، كأنه قال فلا قدر لهم عندنا يومئذ ، فهذا معنى الآية عندي ، وروى أبو هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال « يؤتى بالأكول الشروب الطويل فلا يزن بعوضة » ثم قرأ
فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً
وقالت فرقة : إن الاستفهام تم في قوله
أَعْمالًا
ثم قال : هم
الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ، وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً
فقال سعد بن أبي وقاص هم عباد اليهود والنصارى ، وأهل الصوامع والديارات ، وقال علي بن أبي طالب هم الخوارج ، وهذا إن صح عنه ، فهو على جهة مثال فيمن ضل سعيه في الحياة الدنيا وهو يحسب أنه يحسن وروي أن ابن الكواء سأله عن
بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا
فقال له أنت وأصحابك ، ويضعف هذا كله قوله تعالى بعد ذلك
أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ
وليس من هذه الطوائف من يكفر بلقاء اللّه ، وإنما هذه صفة مشركي عبدة الأوثان ، فاتجه بهذا ما قلناه أولا وعلي وسعد رضي اللّه عنهما ذكرا أقواما أخذوا بحظهم من صدر الآية ، وقوله
أَعْمالًا
نصب على التمييز ، وقرأ الجمهور « فحبطت » بكسر الباء ، وقرأ ابن عباس وأبو السمال « فحبطت » بفتح الباء ، وقرأ كعب بن عجرة والحسن وأبو عمرو ونافع والناس « فلا نقيم لهم » بنون العظمة ، وقرأ مجاهد « فلا يقيم » ، بياء الغائب ، يريد