أَعْرَضْتُمْ
أي لم تفكروا في صنع اللّه وقت حاجتكم إليه ، وقوله
كَفُوراً
أي بالنعم . و
الْإِنْسانُ
هنا للجنس ، وكل أحد لا يكاد يؤدي شكر اللّه تعالى كما يجب ، وقال الزجاج
الْإِنْسانُ
يراد به الكفار ، وهذا غير بارع . وقوله
أَ فَأَمِنْتُمْ
الآية ، المعنى
أَ فَأَمِنْتُمْ
أيها المعرضون الناسون الشدة ، حين صرتم إلى الرخاء « أن يخسف اللّه بكم مكانكم من البر » إذا أنتم في قبضة القدرة في البحر والبر . و « الحاصب » العارض الرامي بالبرد والحجارة ونحو ذلك ، ومنه قول الشاعر : [ البسيط ]
مستقبلين شمال الشام تضربنا * بحاصب كنديف القطن منثور
ومنه قول الأخطل : [ الكامل ]
ترمي العصاة بحاصب من ثلجها * حتى يبيت على العضاه جمالا
ومنه الحاصب الذي أصاب قوم لوط ، والحصب : الرمي بالحصباء ، وهي الحجارة الصغار ، وقرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي « يخسف » بالياء على معنى يخسف اللّه ، وكذلك « يرسل » و « يعيد » و « يرسل » و « يغرق » ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ذلك كله بالنون ، وقرأ أبو جعفر ومجاهد « تغرقكم » بالتاء أي الريح ، وقرأ حميد « نغرقكم » بالنون حقيقة وأدغم القاف في الكاف ، ورويت عن أبي عمرو وابن محيصن وقرأ الحسن وأبو رجاء « يغرّقكم » بشد الراء . و « الوكيل » القائم بالأمور ، و « القاصف » الذي يكسر كل ما يلقى ويقصفه ، و
تارَةً
، جمعها تارات وتير ، معناه : مرة أخرى ، وقرأ أبو جعفر : « من الرياح » بالجمع .
و « التبيع » الذي يطلب ثأرا أو دينا ، ومنه قول الشاعر : [ الطويل ]
غدوا وغدت غزلانهم فكأنها * ضوامن عزم لزهن تبيع
ومن هذه اللفظة قول النبي عليه السلام : « إذا اتبع أحدكم على ملي فليتبع » فالمعنى لا تحدون من يتبع فعلنا بكم ويطلب نصرتكم .
قوله عزّ وجل :
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 70 إلى 75 ]
وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلاً ( 70 ) يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً ( 71 ) وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلاً ( 72 ) وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَإِذاً لاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً ( 73 ) وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً ( 74 )
إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً ( 75 )
كَرَّمْنا
تضعيف كرم ، فالمعنى : جعلنا لهم كرما ، أي شرفا وفضلا ، وهذا هو كرم نفي النقصان ، لا كرم المال ؛ وإنما هو كما تقول : ثوب كريم ، أي جمة محاسنه .