وغير هذا ، وما أدخل النقاش من وطء الجن وأنه تحبل المرأة من الإنس فضعيف كله . وقوله
وَعِدْهُمْ
أي منّهم بما لا يتم لهم ، وبأنهم غير مبعوثين ، فهذه مشاركة في النفوس ، ثم أخبر اللّه تعالى أنه يعدهم
غُرُوراً
منه ، لأنه لا يغني عنهم شيئا ، وقوله
إِنَّ عِبادِي
الآية ، قول من اللّه تعالى لإبليس ، وقوله
عِبادِي
يريد المؤمنين في الكفر ، والمتقين في المعاصي ، وخصهم باسم العباد ، وإن كان اسما عاما لجميع الخلق ، من حيث قصد تشريفهم والتنويه بهم ، كما يقول رجل لأحد بنيه إذا رأى منه ما يحب :
هذا ابني ، على معنى التنبيه منه والتشريف له ، ومنه قول النبي صلى اللّه عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص :
« هذا خالي فليرني امرؤ خاله » ، و « السلطان » الملكة والتغلب ، وتفسيره هنا بالحجة قلق ، ثم قال تعالى لنبيه عليه السلام :
وَكَفى بِرَبِّكَ
يا محمد حافظا للمؤمنين ، وقيما على هدايتهم .
قوله عزّ وجل :
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 66 إلى 69 ]
رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كانَ بِكُمْ رَحِيماً ( 66 ) وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً ( 67 ) أَ فَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلاً ( 68 ) أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تارَةً أُخْرى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِما كَفَرْتُمْ ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعاً ( 69 )
« الإزجاء » : سوق الثقيل السير ، إما لضعف أو ثقل حمل أو غيره ، فالإبل الضعاف تزجى ، ومنه قول الفرزدق : [ البسيط ] على زواحف تزجيها محاسير والسحاب تزجى ومنه قوله تعالى
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً
[ النور : 43 ] والبضاعة المزجاة هي التي تحتاج لاختلالها أن تساق بشفاعة وتدفع بمعاون إلى الذي يقبضها ، وإزجاء
الْفُلْكَ
سوقه بالريح اللينة والمجاديف ، و
الْفُلْكَ
و
الْبَحْرِ
الماء الكثير عذبا كان أو ملحا ، وقد غلب الاسم على هذا المشهور ، و
الْفُلْكَ
تجري فيها . وقوله
لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ
لفظ يعم البصر ، وطلب الأجر ، في حج أو غزو ونحوه ، ولا خلاف في جواز ركوبه للحج والجهاد والمعاش ، واختلف في وجوبه للحج ، أعني الكثير منه ، واختلف في كراهيته للثروة وتزيد المال ، وقد روي عنه أنه قال « البحر لا أركبه أبدا » ، وهذا حديث يحتمل أنه رأي رآه لنفسه ، ويحتمل أنه أوحي إليه ذلك ، وهذه الآية توقيف على آلاء اللّه وفضله عند عباده .
و
الضُّرُّ
لفظ يعم خوف الغرق ، والامتساك في المشي ، وأهول حالاته : اضطرابه وتموجه . وقوله
ضَلَّ
معناه تلف وفقد ، وهي عبارة تحقير لمن يدعي إلها من دون اللّه ، والمعنى في هذه الآية أن الكفار إنما يعتقدون في أصنامهم أنها شافعة ، وأن لها فضلا ، وكل واحد منهم بالفطرة يعلم علما لا يقدر على مدافعته أن الأصنام لا فعل لها في الشدائد العظام ، فوفقهم اللّه من ذلك على حالة البحر . وقوله