تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
فلا مزنة ودقت ودقها * ولا أرض أبقل إبقالها
مستقبح عندهم ، ولو قال قائل ، أبقل أرض لم يكن قبيحا ، قال أبو علي ولكن يجوز في قوله
مَكْرُوهاً
أن يكون بدلا من
سَيِّئُهُ
، قال ويجوز أن يكون حالا من الذكر الذي في قوله
عِنْدَ رَبِّكَ
ويكون قوله
عِنْدَ رَبِّكَ
في موضع الصفة ل
سَيِّئُهُ
، وقرأ عبد اللّه بن مسعود « كان سيئاته » ، وروي عنه « كان سيئات » بغير هاء ، وروي عنه « كان خبيثة » ، وذهب الطبري إلى أن هذه النواهي كلها معطوفة على قوله أولا :
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
[ الإسراء : 23 ] وليس ذلك بالبين ، قوله
ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ
الآية . الإشارة ب
ذلِكَ
إلى هذه الآداب التي تضمنتها هذه الآيات المتقدمة أي هذه من الأفعال المحكمة التي تقتضيها حكمة اللّه في عباده وخلقه لهم محاسن الأخلاق ، و
الْحِكْمَةِ
قوانين المعاني المحكمة والأفعال الفاضلة ، ثم عطف قوله
وَلا تَجْعَلْ
على ما تقدم من النواهي ، والخطاب للنبي عليه السلام ، والمراد كل من سمع الآية من البشر ، و « المدحور » ، المهان المبعد ، وقوله
أَ فَأَصْفاكُمْ
الآية ، خطاب للعرب التي كانت تقول الملائكة بنات اللّه ، فقررهم اللّه على هذه الحجة ، أي أنتم أيها البشر لكم الأعلى من النسل وللّه الإناث ؟ فلما ظهر هذا التباعد الذي في قولهم عظم اللّه عليهم فساد ما يقولونه وشنعته ، ومعناه عظيما في المنكر والوخامة ، و « أصفاكم » معناه جعلكم أصحاب الصفوة ، وحكى الطبري عن قتادة عن بعض أهل العلم أنه قال : نزلت هذه الآية في اليهود لأنهم قالوا هذه المقالة من أن الملائكة بنات اللّه . قال القاضي أبو محمد : والأول هو الذي عليه جمهور المفسرين . قوله عزّ وجل :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 41 إلى 44 ]

وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَما يَزِيدُهُمْ إِلاَّ نُفُوراً ( 41 ) قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً ( 42 ) سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً ( 43 ) تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً ( 44 ) قرأ الجمهور « صرّفنا » بتشديد الراء على معنى صرّفنا فيه الحكم والمواعظ ، وقرأ الحسن « صرفنا » بتخفيف الراء على معنى صرفنا فيه الناس إلى الهدى بالدعاء إلى اللّه ، وقال بعض من شدد الراء : إن قوله
فِي
زائد ، والتقدير ولقد صرفنا هذا القرآن ، وهذا ضعيف ، وقرأ الجمهور « ليذّكّروا » وقرأ حمزة والكسائي « ليذكروا » بسكون الذال وضم الكاف ، وهي قراءة طلحة ويحيى والأعمش ، وما في ضمن الآية من ترج وطماعية فهو في حق البشر وبحسب ظنهم فيمن يفعل اللّه معه هذا ، و « النفور » عبارة عن شدة الإعراض تشبيها بنفور الدابة ، وهو في هذه الآية مصدر لا غير ، وروي أن في الإنجيل في معنى هذه الآية : يا بني إسرائيل شوقناكم فلم تشتاقوا ونحنا لكم فلم تبكوا . وقوله تعالى :
قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ
الآية إخبار بالحجة ، واختلف الناس في معنى قوله
لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا
فحكى الطبري وغيره من المفسرين أن معناه لطلب هؤلاء الآلهة الزلفى إلى ذي العرش والقربة إليه بطاعته ، فيكون السبيل على هذا التأويل بمعناها في قوله
فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا
[ المزمل : 19 ] ، وقال سعيد بن جبير وأبو علي