فأكرم بقحطان من والد * وحمير أكرم بقوم نفيرا
وقالوا : لا في العير ولا في النفير ، يريدون جمع قريش الخارج من مكة لا بإذن ، فلما قال اللّه لهم إني سأفعل بكم هكذا عقب ذلك بوصيتهم في قوله
إِنْ أَحْسَنْتُمْ
والمعنى أنكم بعملكم تؤخذون لا يكون ذلك ظلما ولا تسرعا إليكم ، و
وَعْدُ الْآخِرَةِ
معناه من المرتين المذكورتين ، وقوله
لِيَسُوؤُا
اللام لام أمر ، وقيل المعنى بعثناهم
لِيَسُوؤُا
فهي لام كي كلها ، والضمير للعباد « أولي البأس الشديد » ، وقرأ الجمهور : « ليسوءوا » بالياء جمع همزة وبين واوين ، وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وابن عامر « ليسوء » بالياء وهمزة مفتوحة على الإفراد ، وقرأ الكسائي ، وهي مروية عن علي بن أبي طالب « لنسوء » بنون العظمة ، وقرأ أبي بن كعب « لنسوأن » بنون خفيفة ، وهي لام الأمر ، وقرأ علي بن أبي طالب « لنسوأن » ، وهي لام القسم والفاعل اللّه عزّ وجل ، وفي مصحف أبي بن كعب « ليسيء » بياء مضمومة بغير واو ، وفي مصحف أنس « ليسوء وجهكم » على الإفراد ، وخص ذكر « الوجوه » لأنها المواضيع الدالة على ما بالإنسان من خير أو شر ، و
الْمَسْجِدَ
مسجد بيت المقدس ، و « تبر » معناه أفسد بقسم وركوب رأس ، وقوله
ما عَلَوْا
أي ما غلبوا عليه من الأقطار وملكوه من البلاد ، وقيل
ما
ظرفية والمعنى مدة علوهم وغلبتهم على البلاد ، و « تبر » معناه رد الشيء فتاتا كتبر الذهب والحديد ، ونحوه وهو مفتتة .
قوله عزّ وجل :
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 8 إلى 11 ]
عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً ( 8 ) إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً ( 9 ) وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 10 ) وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولاً ( 11 )
يقول اللّه عزّ وجل لبقية بني إسرائيل
عَسى رَبُّكُمْ
إن أطعتم في أنفسكم واستقمتم
أَنْ يَرْحَمَكُمْ
و
عَسى
ترجّ في حقهم وهذه العدة ليست برجوع دولة وإنما هي بأن يرحم المطيع منهم ، وكان من الطاعة اتباعهم لعيسى ومحمد فلم يفعلوا وعادوا إلى الكفر والمعصية ، فعاد عقاب اللّه فضرب عليهم الذل وقتلهم وأذلهم بيد كل أمة ، وهنا قال ابن عباس سلط عليهم ثلاثة ملوك ، و « الحصير » فعيل من الحصر فهو بمعنى السجن أي يحصرهم ، وبنحو هذا فسر مجاهد ، وقتادة وغيرهما ، ويقال « الحصير » أيضا من الحصر للملك ومنه قول لبيد : [ الكامل ]
ومقامة غلب الرقاب كأنهم * جن لدى باب الحصير قيام
ويقال لجنى الإنسان الحصيران لأنهما يحصرانه ومنه قول الطرماح : [ الطويل ]
قليلا تتلى حاجة ثم غولبت * على كل معروش الحصيرين بادن
وقال الحسن البصري في الآية : أراد به ما يفترش ويبسط كالحصير المعروف عن الناس .
قال القاضي أبو محمد : وذلك الحصير أيضا هو مأخوذ من الحصر ، وقوله تعالى :
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ