تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
وعنادا ، وأمر نبيه أن يخبر أن القرآن وناسخه ومنسوخه إنما نزله جبريل عليه السلام وهو
رُوحُ الْقُدُسِ
، لا خلاف في ذلك ، و
الْقُدُسِ
الموضع المطهر ، فكأن جبريل أضيف إلى الأمر المطهر بإطلاق ، وسمي روحا إما لأنه ذو روح من جملة روح اللّه الذي بثه في خلقه ، وخص هو بهذا الاسم ، وإما لأنه يجري من الهدايات والرسالات ومن الملائكة أيضا مجرى الروح من الأجساد لشرفه ومكانته ، وقرأ ابن كثير « القدس » بسكون الدال ، وقرأ الباقون « القدس » بضمها ، وقوله
بِالْحَقِّ
أي مع الحق في أوامره ونواهيه وأحكامه ومصالحه ، وأخباره ، ويحتمل أن يكون قوله
بِالْحَقِّ
بمعنى حقا ، ويحتمل أن يريد
بِالْحَقِّ
في أن ينزل أي أنه واجب لمعنى المصلحة أن ينزل ، وعلى هذا الاحتمال اعتراضات عند أصحاب الكلام على أصول الدين ، وباقي الآية بين وقوله
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ
، قال ابن عباس : كان في مكة غلام أعجمي لبعض قريش يقال له بلعام ، فكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يكلمه ويعلمه الإسلام ويرومه عليه فقالت قريش : هذا يعلم محمدا من جهة الأعاجم ، فنزلت الآية بسببه ، وقال عكرمة وسفيان : كان اسم الغلام يعيش ، وقال عبد اللّه بن مسلم الحضرمي : كان بمكة غلامان أحدهما اسمه جبر والآخر يسار ، وكانا يقرآن بالرومية ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يجلس إليهما ، فقالت قريش ذلك ، ونزلت الآية ، وقال ابن إسحاق : والإشارة إلى جبر ، وقال الضحاك : الإشارة إلى سلمان الفارسي . قال القاضي أبو محمد : وهذا ضعيف ، لأن سلمان إنما أسلم بعد الهجرة بمدة وقرأت فرقة « لسان الذي » ، وقرأ الحسن البصري « اللسان الذي » بالتعريف وبغير تنوين في رأي بشر ، وقرأ نافع وابن كثير « يلحدون » بضم الياء من ألحد إذا مال ، وهي قراءة أبي عمرو وعاصم وابن عامر وأبي جعفر بن القعقاع ، وقرأ حمزة والكسائي « يلحدون » بفتح الياء من لحد ، وهي قراءة عبد اللّه وطلحة وأبي عبد الرحمن والأعمش ومجاهد ، وهما بمعنى ، ومنه قول الشاعر : [ الرمل ]
قدني من نصر الخبيبين قدي * ليس أمري بالشحيح الملحد
يريد المائل عن الجود وحال الرئاسة ، وقوله
أَعْجَمِيٌّ
إضافة إلى أعجم لا إلى العجم لأنه كان يقول عجمي ، والأعجمي هو الذي لا يتكلم بالعربية ، وأما العجمي فقد يتكلم بالعربية ونسبته قائمة ، وقوله
وَهذا
إشارة إلى القرآن والتقدير ، وهذا سرد لسان ، أو نطق لسان ، فهو على حذف مضاف ، وهذا على أن يجعل اللسان هنا الجارحة ، و « اللسان » في كلام العرب اللغة ، ويحتمل أن يراد في هذه الآية ، واللسان الخبر ومنه قول الأعشى : إني أتتني لسان غير كاذبة . ومنه قول الآخر : [ الوافر ]
لسان السوء يهديها إلينا * وجيت وما حسبتك أن تجينا
وحكى الطبري عن سعيد بن المسيب أن الذي ذكر اللّه :
إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ
،
إِنَّما
هي إشارة إلى كاتب كان يكتب لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فيقول له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في أواخر الآيات : « واللّه سميع عليم » ، أو « عزيز حكيم » ، أو نحو هذا ، ثم يشتغل بسماع الوحي ، فيبدل هو بغفور رحيم أو نحوه ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في بعض الآيات : هو كما كتبت ، ففتن ، وقال أنا