هذا مثل للّه عزّ وجل والأصنام ، فهي كالأبكم الذي لا نطق له ولا يقدر على شيء وهو عيال على من والاه من قريب أو صديق ، و « الكلّ » الثقل والمئونة ، وكل محمول فهو كلّ ، وسمي اليتيم كلا ، ومنه قول الشاعر : [ الطويل ]
أكول لمال الكلّ قبل شبابه * إذا كان عظم الكلّ غير شديد
كما الأصنام تحتاج إلى أن تنقل وتخدم ويتعذب بها ثم لا يأتي من جهتها خير البتة ، هذا قول قتادة ، وقال ابن عباس : هو مثل للكافر ، وقرأ ابن مسعود « يوجه » ، وقرأ علقمة « يوجّه » وقرأ الجمهور ، « يوجهه » ، وهي خط المصحف ، وقرأ يحيى بن وثاب « يوجّه » ، وقرأ ابن مسعود أيضا « توجهه » على الخطاب ، وضعف أبو حاتم قراءة علقمة لأنه لازم ، والذي
يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ
هو اللّه تعالى ، وقال ابن عباس : هو المؤمن .
و « الصراط » الطريق ، وقوله
وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
الآية ، أخبر اللّه تعالى أن الغيب له يملكه ويعلمه ، وقوله
وَما أَمْرُ السَّاعَةِ
آية إخبار بالقدرة وحجة على الكفار ، والمعنى على ما قال قتادة وغيره :
ما تكون الساعة وإقامتها في قدرة اللّه إلا أن يقول لها كن ، فلو اتفق أن يقف على ذلك محصل من البشر لكانت من السرعة بحيث يشك هل هي كلمح البصر أو هي أقرب من ذلك ، ف
أَوْ
على هذا على بابها في الشك ، وقيل هي للتخيير ، و « لمح البصر » هو وقوعه على المرئي ، وقوى هذا الإخبار بقوله
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
. ومن قال
وَما أَمْرُ السَّاعَةِ
له وما إتيانها ووقوعها بكم على جهة التخويف من حصولها ففيه بعد وتجوز كثير ، وبعد من قول النبي صلى اللّه عليه وسلم « بعثت أنا والساعة كهاتين » ، ومن ذكره ما ذكر من أشراط الساعة ومهلتها ، ووجه التأويل أن القيامة لما كانت آتية ولا بد جعلت من القرب
كَلَمْحِ الْبَصَرِ
كما يقال : ما السنة إلا لحظة ، إلا أن قوله
أَوْ هُوَ أَقْرَبُ
يرد أيضا هذه المقالة ، وقوله
وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ
الآية ، آية تعديد نعمة بينة لا ينكرها عاقل ، وهي نعمة معها كفرها وتصريفها في الإشراك بالذي وهبها ، فاللّه عزّ وجل أخبر بأنه أخرج ابن آدم لا يعلم شيئا ، ثم جعل حواسه التي قد وهبها له في البطن سلما إلى درك المعارف ، ليشكر على ذلك ويؤمن بالمنعم عليه ، و « أمهات » أصله أمات ، وزيدت الهاء مبالغة وتأكيدا ، كما زادوا الهاء في أهرقت الماء ، قاله أبو إسحاق ، وفي هذا المثل نظر وقول غير هذا ، وقرأ حمزة والكسائي « إمهاتكم » بكسر الهمزة ، وقرأ الأعمش « في بطون امّهاتكم » بحذف الهمزة وكسر الميم المشددة ، وقرأ ابن أبي ليلى بحذف الهمزة وفتح الميم مشددة ، قال أبو حاتم : حذف الهمزة ردي ولكن قراءة ابن أبي ليلى أصوب والترجي الذي في « لعل » هو بحسبنا ، وهذه الآية تعديد نعم وموضع اعتبار ، وقوله « ا لم تروا إلى الطير » الآية ، وقرأ طلحة بن مصرف والأعمش وابن هرمز « ألم تروا » بالتاء ، وقرأ أهل مكة والمدينة « ألم يروا » بالياء على الكناية عنهم ، واختلف عن الحسن وعاصم وأبي عمرو وعيسى الثقفي ، و « الجو » مسافة ما بين السماء والأرض ، وقيل هو ما يلي الأرض منها ، وما فوق ذلك هو اللوح ، و « الآية » عبرة بينة تفسيرها تكلف بحت .