وقرأ ابن أبي عبلة « ما زادكم » بغير واو ، وقرأ جمهور الناس
لَأَوْضَعُوا
ومعناه لأسرعوا السير ، و
خِلالَكُمْ
معناه فيما بينكم من هنا إلى هنا يسد الموضع الخلة بين الرجلين ، والإيضاع سرعة السير ، وقال الزجّاج
خِلالَكُمْ
معناه فيما يخل بكم .
قال القاضي أبو محمد : وهذا ضعيف ، وما ذا يقول في قوله :
فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ
[ الإسراء : 5 ] وقرأ مجاهد فيما حكى النقاش عنه ، « ولأوفضوا » وهو أيضا بمعنى الإسراع ومنه قوله تعالى :
إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ
[ المعارج : 43 ] ، وحكي عن الزبير أنه قرأ « ولأرفضوا » قال أبو الفتح : هذه من رفض البعير إذا أسرع في مشية رقصا ورقصانا ، ومنه قول حسان بن ثابت : [ الكامل ] رقص القلوص براكب مستعجل ووقعت « ولا أوضعوا » بألف بعد « لا » في المصحف ، وكذلك وقعت في قوله
أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ
[ النمل : 21 ] ، قيل وذلك لخشونة هجاء الأولين قال الزجّاج : وإنما وقعوا في ذلك لأن الفتحة في العبرانية وكثير من الألسنة تكتب ألفا .
قال القاضي أبو محمد : ويحتمل أن تمطل حركة اللام فيحدث بين اللام والهمزة التي من أوضع ، وقوله :
يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ
أي يطلبون لكم الفتنة ، وقوله
وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ
، قال سفيان بن عيينة والحسن ومجاهد وابن زيد معناه جواسيس يستمعون الأخبار وينقلونها إليهم ، ورجحه الطبري ، قال النقاش : بناء المبالغة يضعف هذا القول ، وقال جمهور المفسرين معناه وفيكم مطيعون سامعون لهم ، وقوله :
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ
توعد لهم ولمن كان من المؤمنين على هذا الصفة .
قوله عزّ وجل :
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 48 إلى 51 ]
لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كارِهُونَ ( 48 ) وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ ( 49 ) إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ ( 50 ) قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلاَّ ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 51 )
في هذه الآية تحقير شأنهم ، وذلك أنه أخبر أنهم قد لما سعوا على الإسلام فأبطل اللّه سعيهم ، ومعنى قوله :
مِنْ قَبْلُ
ما كان من حالهم من وقت هجرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ورجوعهم عنه في أحد وغيرها ، ومعنى
وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ
دبروها ظهرا لبطن ونظروا في نواحيها وأقسامها وسعوا بكل حيلة ، وقرأ مسلمة بن محارب « وقلبوا لك » بالتخفيف في اللام ، و
أَمْرُ اللَّهِ
الإسلام ودعوته ، وقوله تعالى
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي
نزلت في الجد بن قيس ، وذكر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، لما أمر