تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
الناظر فيخلط عليه عقيدته فربما أدى إلى شك وحيرة وربما أدى إلى علم ما في النازلة التي هو فيها ، ألا ترى أن قول الهذلي : كأني أريته بريب لا يتجه أن يفسر بشك قال الطبري : وكان جماعة من أهل العلم يرون أن هاتين الآيتين منسوختان بالآية التي ذكرنا في سورة النور ، وأسند عن الحسن وعكرمة أنهما قالا في قول
لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ
[ التوبة : 44 ] إلى قوله
فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ
نسختها الآية التي في النور ، ،
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
[ الآية : 62 ] إلى
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
[ النور : 62 ] . قال القاضي أبو محمد : وهذا غلط وقد تقدم ذكره ، وقوله تعالى :
وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ
الآية ، حجة على المنافقين ، أي ولو أرادوا الخروج بنياتهم لنظروا في ذلك واستعدوا له قبل كونه ، و « العدة » ما يعد للأمر ويروى له من الأشياء ، وقرأ جمهور الناس « عدة » بضم العين وتاء تأنيث ، وقرأ محمد بن عبد الملك بن مروان وابنه معاوية بن محمد « عده » بضم العين وهاء إضمار يريد « عدته » فحذفت تاء التأنيث لما أضاف ، كما قال « وأقام الصلاة » يريد وإقامة الصلاة ، هذا قول الفراء ، وضعفه أبو الفتح وقال إنما حذف تاء التأنيث وجعل هاء الضمير عوضا منها ، وقال أبو حاتم : هو جمع عدة على عد ، كبرة وكبر ودرة ودر ، والوجه فيه عدد ولكن لا يوافق خط المصحف ، وقرأ عاصم فيما روى عنه أبان وزر بن حبيش « عده » بكسر العين وهاء إضمار وهو عندي اسم لما يعد كالريح والقتل لأن العدو سمي قتلا إذ حقه أن يقتل هذا في معتقد العرب حين سمته ، و
انْبِعاثَهُمْ
نفوذهم لهذه الغزوة ، و « التثبيط » التكسيل وكسر العزم ، وقوله
وَقِيلَ
، يحتمل أن يكون حكاية عن اللّه تعالى أي قال اللّه في سابق قضائه
اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ
، ويحتمل أن يكون حكاية عنهم أي كانت هذه مقالة بعضهم لبعض إما لفظا وإما معنى ، فحكي في هذه الألفاظ التي تقتضي لهم مذمة إذ القاعدون النساء والأطفال ، ويحتمل أن يكون عبارة عن إذن محمد صلى اللّه عليه وسلم ، لهم في القعود ، أي لما كره اللّه خروجهم يسر أن قلت لهم
اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ
، والقعود هنا عبارة عن التخلف والتراخي كما هو في قول الشاعر : واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي وليس للهيئة في هذا كله مدخل ، وكراهية اللّه انبعاثهم رفق بالمؤمنين وقوله تعالى :
لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ
الآية ، خبر بأنهم لو خرجوا لكان خروجهم مضرة ، وقوله
إِلَّا خَبالًا
استثناء من غير الأول ، وهذا قول من قدر أنه لم يكن في عسكر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خبال ، فيزيد المنافقون فيه ، فكأن المعنى ما زادوكم قوة ولا شدة لكن خبالا ، ويحتمل أن يكون الاستثناء غير منقطع وذلك أن عسكر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، في غزوة تبوك كان فيه منافقون كثير ولهم لا محالة خبال ، فلو خرج هؤلاء لالتأموا مع الخارجين فزاد الخبال ، والخبال الفساد في الأشياء المؤتلفة الملتحمة كالمودات وبعض الأجرام ، ومنه قول الشاعر : [ الكامل ]
يا بني لبينى لستما بيد * إلّا يدا مخبولة العضد