تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
حديث أسماء بنت أبي بكر ، وحديث جابر بن عبد اللّه : كنا نأكل الخيل في عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم . قال القاضي أبو محمد : والبغال والحمير مكروهة عند الجمهور ، وهو تحقيق مذهب مالك ، ومن حجة من ألحق الخيل بالبغال والحمير في الكراهية القياس ، إذ قد تشابهت وفارقت الأنعام في أنها لا تجتر ، وأنها ذوات حوافر ، وأنها لا أكراش لها ، وأنها متداخلة في النسل ، إذ البغال بين الحمير والخيل فهذا من جهة النظر ، وأما من جهة الشرع بأن قرنت في هذه الآية وأسقطت فيها الزكاة ، وقوله
وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ
الآية ، هذا أيضا من أجل نعم اللّه تعالى ، أي على اللّه تقويم طريق الهدى وتبيينه ، وذلك نصب الأدلة وبعث الرسل وإلى هذا ذهب المتأولون ، ويحتمل أن يكون المعنى أن مرسلك السبيل القاصد فعلى اللّه ورحمته وتنعيمه طريقه وإلى ذلك مصيره ، فيكون هذا مثل قوله تعالى
هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ
[ الحجر : 41 ] وضد قول النبي صلى اللّه عليه وسلم « والشر ليس إليك » أي لا يفضي إلى رحمتك ، وطريق قاصد معناه بين مستقيم ، ومنه قول الآخر :
فصد عن نهج الطريق القاصد
والألف واللام في
السَّبِيلِ
للعهد ، وهي سبيل الشرع ، وليست للجنس ، ولو كانت للجنس لم يكن فيها جائر ، وقوله
وَمِنْها جائِرٌ
يريد طريق اليهود والنصارى وغيرهم كعبدة الأصنام ، والضمير في
مِنْها
يعود على
السَّبِيلِ
التي تضمنها معنى الآية ، كأنه قال : ومن السبيل جائر ، فأعاد عليها وإن كان لم يجر له ذكر لتضمن لفظة
السَّبِيلِ
بالمعنى لها ، ويحتمل أن يعود الضمير في
مِنْها
على سبيل الشرع المذكورة وتكون « من » للتبعيض ويكون المراد فرق الضلالة من أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، كأنه قال ومن بنيات الطرف في هذه السبيل ومن شعبها جائر ، وقوله
وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ
معناه لخلق الهداية في قلوب جميعكم ولم يضل أحد ، وقال الزجاج معناه لو شاء لعرض عليكم آية تضطركم إلى الإيمان والاهتداء . قال القاضي أبو محمد : وهذا قول سوء لأهل البدع الذين يرون أن اللّه لا يخلق أفعال العباد لم يحصله الزجاج ، ووقع فيه رحمه اللّه عن غير قصد ، وفي مصحف عبد اللّه بن مسعود « ومنكم جائر » ، وقرأ علي بن أبي طالب « فعنكم جائر » ، و
السَّبِيلِ
تذكر وتؤنث . قوله عزّ وجل :

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 10 إلى 12 ]

هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ ( 10 ) يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 11 ) وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 12 ) هذا تعديد نعمة اللّه في المطر ، وقوله
وَمِنْهُ شَجَرٌ
أي يكون منه بالتدريج ، إذ يسقي الأرض فينبت