تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
[ الكهف : 103 - 104 ] هم الحرورية ؟ قال : لا ولكن الحرورية : هم
الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ
وأولئك هم الفاسقون ، فكان سعد بن أبي وقاص يجعل فيهم الآيتين . و « اللعنة » : الإبعاد من رحمة اللّه ومن الخير جملة . و
سُوءُ الدَّارِ
ضد
عُقْبَى الدَّارِ
[ الرعد : 23 ] والأظهر في
الدَّارِ
هنا أنها دار الآخرة ، ويحتمل أنها الدنيا على ضعف . وقوله :
اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ
الآية ، لما أخبر عمن تقدمت صفته بأن
لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ
أنحى بعد ذلك على أغنيائهم ، وحقر شأنهم وشأن أموالهم ، المعنى : أن هذا كله بمشيئة اللّه ، يهب الكافر المال ليهلكه به ، ويقدر على المؤمن ليعظم بذلك أجره وذخره . وقوله :
وَيَقْدِرُ
أي من التقدير ، فهو مناقض يبسط . ثم استجهلهم في قوله :
وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا
وهي بالإضافة إلى الآخرة متاع ذاهب مضمحل يستمتع به قليلا ثم يفنى . و « المتاع » : ما يتمتع به مما لا يبقى وقال الشاعر : [ الوافر ]
تمتّع يا مشعث إن شيئا * سبقت به الممات هو المتاع
وقوله تعالى :
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا : لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ
الآية ، هذا رد على مقترحي الآيات من كفار قريش ، كسقوط السماء عليهم كسفا ونحو ذلك من قولهم : سيّر عنا الأخشبين واجعل لنا البطاح محارث ومغترسا كالأردن ، وأحي لنا قصيّا وأسلافنا ، فلما لم يكن ذلك - بحسب أن آيات الاقتراح لم تجر عادة الأنبياء بالإتيان بها إلا إذا أراد اللّه تعذيب قوم - قالوا هذه المقالة ، فرد اللّه عليهم
قُلْ . . .
أي أن نزول الآية لا تكون معه ضرورة إيمانكم ولا هداكم ، وإنما الأمر بيد اللّه
يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي
إلى طاعته والإيمان به
مَنْ أَنابَ
إلى الطاعة وآمن بالآيات الدالة . ويحتمل أن يعود الضمير في
إِلَيْهِ
على القرآن الكريم ، ويحتمل أن يعود على محمد عليه السلام . و
الَّذِينَ
بدل من
مِنْ
في قوله :
مَنْ أَنابَ
و « طمأنينة القلوب » هي الاستكانة والسرور بذكر اللّه والسكون به كمالا به . ورضى بالثواب عليه وجودة اليقين . ثم استفتح عزّ وجل الإخبار بأن طمأنينة القلوب بذكر اللّه تعالى . . وفي هذا الإخبار حض وترغيب في الإيمان ، والمعنى : أن بهذا تقع الطمأنينة لا بالآيات المقترحة ، بل ربما كفر بعدها ، فنزل العذاب كما سلف في بعض الأمم . و
الَّذِينَ
الثاني ابتداء وخبره :
طُوبى لَهُمْ
ويصح أن يكون
الَّذِينَ
بدلا من الأول . و
طُوبى
ابتداء و
لَهُمْ
خبره . و
طُوبى
اسم ، يدل على ذلك كونه ابتداء . وهي فعلى من الطيب في قول بعضهم ، وذهب سيبويه بها مذهب الدعاء وقال : هي في موضع رفع ، ويدل على ذلك رفع
وَحُسْنُ
. وقال ثعلب :
طُوبى
مصدر . وقرئ « وحسن » بالنصب ف
طُوبى
على هذا مصدر كما قالوا : سقيا لك ، ونظيره من المصادر الرجعى والعقبى . قال ابن سيده : والطوبى جمع طيبة عن كراع .
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 311 | ابن عطية الأندلسي / عبدالسلام عبدالشافى