تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
وقوله :
عُقْبَى الدَّارِ
يحتمل أن يكون
عُقْبَى
دار الدنيا ، ثم فسر العقبى بقوله :
جَنَّاتُ عَدْنٍ
إذ العقبى تعم حالة الخير وحالة الشر ، ويحتمل أن يريد
عُقْبَى
دار الآخرة لدار الدنيا ، أي العقبى الحسنة في الدار الآخرة هي لهم . وقرأ الجمهور : « جنات عدن » وقرأ النخعي : « جنة عدن يدخلونها » بضم الياء وفتح الخاء . و
جَنَّاتُ
بدل من
عُقْبَى
وتفسير لها . و
عَدْنٍ
هي مدينة الجنة ووسطها ، ومنها جنات الإقامة . من عدن في المكان إذا أقام فيه طويلا ومنه المعادن ، و
جَنَّاتُ عَدْنٍ
يقال : هي مسكن الأنبياء والشهداء والعلماء فقط - قاله عبد اللّه بن عمرو بن العاصي - ويروى : أن لها خمسة آلاف باب . وقوله :
وَمَنْ صَلَحَ
أي من عمل صالحا وآمن - قاله مجاهد وغيره - ويحتمل : أي من صلح لذلك بقدر اللّه تعالى وسابق علمه . وحكى الطبري في صفة دخول الملائكة أحاديث لم نطول بها لضعف أسانيدها . والمعنى : يقولون : سلام عليكم ، فحذف - يقولون - تخفيفا وإيجازا ، لدلالة ظاهر الكلام عليه ، والمعنى : هذا بما صبرتم ، والقول في
عُقْبَى الدَّارِ
على ما تقدم من المعنيين . وقرأ الجمهور « فنعم » بكسر النون وسكون العين ، وقرأ يحيى بن وثاب « فنعم » بفتح النون وكسر العين . وقالت فرقة : معنى
عُقْبَى الدَّارِ
أي أن أعقبوا الجنة من جهنم . قال القاضي أبو محمد : وهذا التأويل مبني على حديث ورد ، وهو : أن كل رجل في الجنة فقد كان له مقعد معروف في النار ، فصرفه اللّه عنه إلى النعيم ، فيعرض عليه ويقال له : هذا كان مقعدك فبدلك اللّه منه الجنة بإيمانك وطاعتك وصبرك . قوله عزّ وجل :

[ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 25 إلى 29 ]

وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ( 25 ) اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلاَّ مَتاعٌ ( 26 ) وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ ( 27 ) الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ( 28 ) الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ( 29 ) هذه صفة حالة مضادة للمتقدمة . وقال ابن جريج في قوله
وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ
إنه روي : إذا لم تمش إلى قريبك برجلك ولم تواسه بمالك فقد قطعته . وقال مصعب بن سعد : سألت أبي عن قوله تعالى :
هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا