تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
و
دِينِ الْمَلِكِ
فسره ابن عباس بسلطانه ، وفسره قتادة بالقضاء والحكم . قال القاضي أبو محمد : وهذا متقارب ، والاستثناء في هذه الآية حكاية حال ، التقدير : إلا أن شاء اللّه ما وقع من هذه الحيلة ؛ ويحتمل أن يقدر أن تسنن لما قرر النفي . وقرأ الجمهور « نرفع » على ضمير المعظم و « نشاء » كذلك ، وقرأ الحسن وعيسى ويعقوب بالياء ، أي اللّه تعالى : « وقرأ أبو عمرو ونافع وأهل المدينة « درجات من » بإضافة الدرجات إلى
مَنْ
، وقرأ عاصم وابن محيصن « درجات من » بتنوين » الدرجات ، وقرأ الجمهور ، « وفوق كل ذي علم » . وقرأ ابن مسعود « وفوق كل ذي عالم » والمعنى أن البشر في العلم درجات ، فكل عالم فلا بد من أعلم منه ، فإما من البشر وإما اللّه عزّ وجل . وأما على قراءة ابن مسعود فقيل :
ذِي
زائدة ، وقيل : « عالم » مصدر كالباطل . وروي أن المفتش كان إذا فرغ من رحل رجل فلم يجد فيه شيئا استغفر اللّه عزّ وجل تائبا من فعله ذلك ، وظاهر كلام قتادة وغيره ، أن المستغفر كان يوسف لأنه كان يفتشهم يعلم أين الصواع ، حتى فرغ منهم وانتهى إلى رحل بنيامين فقال : ما أظن هذا الفتى رضي بهذا ، ولا أخذ شيئا ، فقال له إخوته ، واللّه لا تبرح حتى تفتشه فهو أطيب لنفسك ونفوسنا ، ففتش فأخرج السقاية - وهذا التفتيش من يوسف يقتضي أن المؤذن إنما سرقه برأيه ، فإنما يقال جميع ذلك كان بأمر اللّه تعالى ، ويقوي ذلك قوله :
كِدْنا
، وكيف لا يكون برأي يوسف وهو مضطر في محاولته إلى أن يلزمهم حكم السرقة له أخذ أخيه . والضمير في قوله :
اسْتَخْرَجَها
عائد على
السِّقايَةَ
[ يوسف : 70 ] ، ويحتمل أن يعود على السرقة . وروي أن إخوة يوسف لما رأوا ذلك قالوا : يا بنيامين بن راحيل قبحك اللّه ولدت أمك أخوين لصّين ، كيف سرقت هذه السقاية ؟ فرفع يديه إلى السماء وقال : واللّه ما فعلت ، فقالوا له : فمن وضعها في رحلك قال : الذي وضع البضاعة في رحالكم . وما ذكرناه من المعنى في قوله :
وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ
هو قول الحسن وقتادة ، وقد روي عن ابن عباس ، وروي أيضا عنه رضي اللّه عنه : أنه حدث يوما بحديث عجيب فتعجب منه رجل ممن حضر ، وقال : الحمد للّه
وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ
، وقال ابن عباس : بئس ما قلت ، إنما العليم للّه وهو فوق كل ذي علم . قال القاضي أبو محمد : فبين هذا وبين قول الحسن فرق . قوله عزّ وجل :

[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 77 ]

قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ ( 77 ) الضمير في
قالُوا
لإخوة يوسف ، والأخ الذي أشاروا إليه هو يوسف ، ونكروه تحقيرا للأمر ، إذ