تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
العرب . ويحتمل أن يسمى فعل الجدب وإيباس البلالات أكلا ، وفي الحديث : « فأصابتهم سنة حصت كل شيء » ؛ وقال الأعرابي في السنة جمشت النجم ، والتحبت اللحم ، وأحجنت العظم . و
تُحْصِنُونَ
معناه تحرزون وتخزنون ، قاله ابن عباس ، وهو مأخوذ من الحصن وهو الحرز والملجأ ، ومنه تحصن النساء لأنه بمعنى التحرز . وقوله :
يُغاثُ
جائز أن يكون من الغيث ، وهو قول ابن عباس ومجاهد وجمهور المفسرين ، أي يمطرون ، وجائز أن يكون من أغاثهم اللّه ، إذا فرج عنهم ، ومنه الغوث وهو الفرج . وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وعاصم « يعصرون » بفتح الياء وكسر الصاد ، وقرأ حمزة والكسائي ذلك بالتاء على المخاطبة ، وقال جمهور المفسرين : هي من عصر النباتات كالزيتون والعنب والقصب والسمسم والفجل وجميع ما يعصر ، ومصر بلد عصر لأشياء كثيرة ؛ وروي أنهم لم يعصروا شيئا مدة الجدب ، والحلب منه لأنه عصر للضروع . وقال أبو عبيدة وغيره : ذلك مأخوذ من العصرة والعصر وهو الملجأ ومنه قول أبي زبيد في عثمان رضي اللّه عنه : [ الخفيف ]
صاديا يستغيث غير مغاث * ولقد كان عصرة المنجود
ومنه قول عدي بن زيد : [ الرمل ]
لو بغير الماء حلقي شرق * كنت كالغصّان بالماء اعتصاري
ومنه قول ابن مقبل : [ البسيط ]
وصاحبي وهوه مستوهل زعل * يحول بين حمار الوحش والعصر
ومنه قول لبيد : [ الطويل ]
فبات وأسرى القوم آخر ليلهم * وما كان وقافا بغير معصر
أي بغير ملتجأ ، فالآية على معنى ينجون بالعصرة . وقرأ الأعرج وعيسى وجعفر بن محمد « يعصرون » بضم الياء وفتح الصاد ، وهذا مأخوذ من العصرة ، أي يؤتون بعصرة ؛ ويحتمل أن يكون من عصرات السحاب ماءها عليهم ، قال ابن المستنير : معناها يمطرون ، وحكى النقاش أنه قرئ « يعصرون » وجعلها من عصر البلل ونحوه . ورد الطبري على من جعل اللفظة من العصرة ردا كثيرا بغير حجة . قوله عزّ وجل :

[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 50 ]

وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ قالَ ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ ( 50 ) في تضاعيف هذه الآية محذوفات يعطيها ظاهر الكلام ويدل عليها ، والمعنى هنا : فرجع الرسول إلى
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 251 | ابن عطية الأندلسي / عبدالسلام عبدالشافى