تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
ألفاظ فيها وعد للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، فلا يهولنك فعل الكفرة بك وعتوهم عليك فاللّه تعالى يصنع للمحسنين أجمل صنع . قوله عزّ وجل :

[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 23 إلى 25 ]

وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ قالَ مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ( 23 ) وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ ( 24 ) وَاسْتَبَقَا الْبابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلاَّ أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 25 ) « المراودة » الملاطفة في السوق إلى غرض ، وأكثر استعمال هذه اللفظة إنما هو في هذا المعنى الذي هو بين الرجال والنساء ؛ ويشبه أن يكون من راد يرود إذا تقدم لاختبار الأرض والمراعي ، فكان المراود يختبر أبدا بأقواله وتلطفه حال المراود من الإجابة أو الامتناع . وفي مصحف وكذلك رويت عن الحسن . و
الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها
هي زليخا امرأة العزيز . وقوله
عَنْ نَفْسِهِ
كناية عن غرض المواقعة . وقوله :
وَغَلَّقَتِ
تضعيف مبالغة لا تعدية ، وظاهر هذه النازلة أنها كانت قبل أن ينبأ عليه السلام . وقرأ ابن كثير وأهل مكة : « هيت » بفتح الهاء وسكون الياء وضم التاء ، وقرأ ابن عباس وابن أبي إسحاق وابن محيصن وأبو الأسود وعيسى بفتح الهاء وكسر التاء « هيت » ، وقرأ ابن مسعود والحسن والبصريون « هيت » بفتح الهاء والتاء وسكون الياء ، ورويت عن ابن عباس وقتادة وأبي عمرو ، قال أبو حاتم : لا يعرف أهل البصرة غيرها وهم أقل الناس غلوا في القراءة ، قال الطبري : وقد رويت عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقرأ نافع وابن عامر « هيت » بكسر الهاء وسكون الياء وفتح التاء - وهي قراءة الأعرج وشيبة وأبي جعفر - وهذه الأربع بمعنى واحد ، واختلف باختلف اللغات فيها ، ومعناه الدعاء أي تعال وأقبل على هذا الأمر ، قال الحسن : معناها هلمّ ، ويحسن أن تتصل بها
لَكَ
إذ حلت محل قولها : إقبالا أو قربا ، فجرت مجرى سقيا لك ورعيا لك ، ومن هذا قول الشاعر يخاطب علي بن أبي طالب : [ مجزوء الكامل ]
أبلغ أمير المؤمنين * أخا العراق إذا أتينا
أن العراق وأهله * عنق إليك فهيت هيتا
ومن ذلك على اللغة الأخرى قول طرفة : [ الخفيف ]
ليس قومي بالأبعدين إذا ما * قال داع من العشيرة هيت
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 232 | ابن عطية الأندلسي / عبدالسلام عبدالشافى