الأحزاب لأنه ناداهن بقوله :
يا نِساءَ النَّبِيِّ
[ الأحزاب : 32 ] ثم بقوله :
أَهْلَ الْبَيْتِ
[ الأحزاب : 33 ] .
قال القاضي أبو محمد : ووقع في البخاري عن ابن عباس قال : أهل بيته الذين حرموا الصدقة بعده ؛ فأراد ابن عباس : أهل بيت النسب الذين قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيهم : إن الصدقة لا تحل لأهل بيتي إنما هي أوساخ الناس .
و
الْبَيْتِ
في هذه الآية وفي سورة الأحزاب بيت السكنى ففي اللفظ اشتراك ينبغي أن يتحسس إليه . ففاطمة رضي اللّه عنها من أهل بيت محمد صلى اللّه عليه وسلم بالوجهين وعلي رضي اللّه عنه بالواحد ، وزوجاته بالآخر ، وأما الشيعة فيدفعون الزوجات بغضا في عائشة رضي اللّه عنها . و
حَمِيدٌ
أي أفعاله تقتضي أن يحمد ، و
مَجِيدٌ
أي متصف بأوصاف العلو ، ومجد الشيء إذا حسنت أوصافه .
قوله عزّ وجل :
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 74 إلى 76 ]
فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ ( 74 ) إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ ( 75 ) يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ ( 76 )
الرَّوْعُ
: الفزع والخيفة التي تقدم ذكرها ، وكان ذهابه بإخبارهم إياه أنهم ملائكة . و
الْبُشْرى
:
تحتمل أن يريد الولد ، ويحتمل أن يريد البشرى بأن المراد غيره ، والأول أبين . وقوله :
يُجادِلُنا
فعل مستقبل جائز أن يسد مسد الماضي الذي يصلح لجواب « لما » ، لا سيما والإشكال مرتفع بمضي زمان الأمر ومعرفة السامعين بذلك ، ويحتمل أن يكون التقدير ظل أو أخذ ونحوه يجادلنا ، فحذف اختصارا لدلالة ظاهر الكلام عليه ، ويحتمل أن يكون قوله ،
يُجادِلُنا
حالا من
إِبْراهِيمَ
أو من الضمير في قوله :
جاءَتْهُ
، ويكون جواب « لما » في الآية الثانية : « قلنا : يا إبراهيم أعرض عن هذا » واختار هذا أبو علي ، و « المجادلة » : المقابلة في القول والحجج ، وكأنها أعم من المخاصمة فقد يجادل من لا يخاصم كإبراهيم .
وفي هذه النازلة وصف إبراهيم « بالحلم » قيل : إنه لم يغضب قط لنفسه إلا أن يغضب للّه .
و « الحلم » : العقل إلا إذا انضاف إليه أناة واحتمال . وال
أَوَّاهٌ
معناه : الخائف الذي يكثر التأوه من خوف اللّه تعالى ؛ ويروى أن إبراهيم عليه السّلام كان يسمع وجيب قلبه من الخشية ، قيل : كما تسمع أجنحة النسور وللمفسرين في « الأواه » عبارات كلها ترجع إلى ما ذكرته وتلزمه . وال
مُنِيبٌ
: الرجاع إلى اللّه تعالى في كل أمره .
وصورة جدال إبراهيم عليه السّلام كانت أن قال إبراهيم : إن كان فيهم مائة مؤمن أتعذبونهم ؟ قالوا لا . قال : أفتسعون ؟ قالوا لا . قال : أفثمانون ؟ فلم يزل كذلك حتى بلغ خمسة ووقف عند ذلك ؛ وقد عد في بيت لوط امرأته فوجدهم ستة بها فطمع في نجاتهم ولم يشعر أنها من الكفرة ، وكان ذلك من إبراهيم حرصا على إيمان تلك الأمة ونجاتها ، وقد كثر اختلاف رواة المفسرين لهذه الأعداد في قول إبراهيم عليه السّلام ، والمعنى كله نحو مما ذكرته ، وكذلك ذكروا أن قوم لوط كانوا أربعمائة ألف في خمس قرى .