وقوله
إِلى رَبِّهِمْ
قيل : هي بمعنى اللام أي أخبتوا لربهم . وقيل : المعنى جعلوا قصدهم بإخباتهم إلى ربهم ، و « الفريقان » الكافرون والمؤمنون : شبه الكافر بالأعمى
وَالْأَصَمِّ
، وشبه المؤمن ب
الْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ
فهو على هذا تمثيل بمثالين . وقال بعض المتأولين : التقدير كالأعمى الأصم والبصير السميع ودخلت واو العطف كما تقول : جاءني زيد العاقل والكريم ، وأنت تريده بعينه ؛ فهو على هذا تمثيل بمثال واحد .
و
مَثَلًا
نصب على التمييز . ويجوز أن يكون حالا .
قوله عزّ وجل :
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 25 إلى 27 ]
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 25 ) أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ ( 26 ) فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما نَراكَ إِلاَّ بَشَراً مِثْلَنا وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ ( 27 )
هذه آية قصص فيه تمثيل لقريش وكفار العرب وإعلام محمد صلى اللّه عليه وسلم ببدع من الرسل .
وروي أن نوحا عليه السلام أول رسول إلى الناس . وروي أن إدريس نبي من بني آدم إلا أنه لم يرسل ، فرسالة نوح إنما كانت إلى قومه كسائر الأنبياء ، وأما الرسالة العامة فلم تكن إلا لمحمد صلى اللّه عليه وسلم .
وقرأ نافع وابن عامر وعاصم وحمزة « إني » بكسر الألف ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي « أني » بفتح الألف . فالكسر على إضمار القول ، والمعنى : قال لهم :
إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ
، ثم يجيء قوله
أَنْ لا تَعْبُدُوا
محمولا ل
أَرْسَلْنا
، أي أرسلنا نوحا بأن لا تعبدوا إلا اللّه ، واعترض أثناء الكلام بقوله :
إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ
، وفتح الألف على إعمال
أَرْسَلْنا
في « أن » أي بأني لكم نذير . قال أبو علي :
وفي هذه القراءة خروج من الغيبة إلى المخاطبة .
قال القاضي أبو محمد : وفي هذا نظر ، وإنما هي حكاية مخاطبته لقوله ، وليس هذا حقيقة الخروج من غيبة إلى مخاطبة ، ولو كان الكلام : أن أنذرهم ونحوه لصح ذلك .
و « النذير » المحفظ من المكاره بأن يعرفها وينبه عليها و
مُبِينٌ
من أبان يبين .
وقوله
أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ
ظاهر في أنهم كانوا يعبدون الأوثان ونحوها ، وذلك بين في غير هذه الآية .
و
أَلِيمٍ
معناه مؤلم ، ووصف به اليوم وحقه أن يوصف به العذاب تجوزا إذ العذاب في اليوم ، فهو كقولهم : نهار صائم وليل قائم .