تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
الشريعة أنهم لا يموتون فيها أبدا فالعذاب - إذن - متماد أبدا . وقدم
السَّمْعَ
في هذه الآية على « البصر » لأن حاسته أشرف من حاسة البصر ، إذ عليه تبنى في الأطفال معرفة دلالات الأسماء ، وإذ هو كاف في أكثر المعقولات دون البصر إلى غير ذلك . قوله عزّ وجل :

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 21 إلى 24 ]

أُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 21 ) لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ ( 22 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 23 ) مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلاً أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 24 )
خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ
بوجوب العذاب عليهم ، ولا خسران أعظم من خسران النفس ، و
ضَلَّ
معناه : تلف ولم يجدوه حيث أملوه . و
لا جَرَمَ
لفظة مركبة من :
لا
، ومن :
جَرَمَ
بنيتا . ومعنى
لا جَرَمَ
: حق . هذا مذهب سيبويه والخليل . وقال بعض النحويين : معناها : لا بد ولا شك ولا محالة وقد روي هذا عن الخليل . وقال الزجاج :
لا
رد عليهم ، ولما تقدم من كل ما قبلها ، و
جَرَمَ
معناه : كسب ، أي كسب فعلهم
أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ
. فموضع « أن » على مذهب سيبويه رفع : وموضعها على مذهب الزجاج - نصب . وقال الكسائي معناها لا صد ولا منع . قال القاضي أبو محمد : فكأن
جَرَمَ
على هذا من معنى القطع ، تقول : جرمت أي قطعت : وهي على منزع الزجاج من الكسب ومنه قول الشاعر : [ الطويل ]
جريمتنا هض في رأس نيق * ترى لعظام ما جمعت صليبا
وجريمة القوم كاسبهم . وأما قول الشاعر جرير :
ولقد طعنت أبا أميمة طعنة * جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا
فيحتمل الوجهين : ويختلف معنى البيت . وفي
لا جَرَمَ
لغات : يقول بعض العرب : لا ذا جرم ، وبعضهم : لا أن ذا جرم ، وبعضهم : لا عن ذا جرم ، وبعضهم : لا جر ، حذفوا الميم لكثرة استعماله . و
أَخْبَتُوا
قيل معناه : خشعوا ، قاله قتادة ، وقيل : أنابوا ، قاله ابن عباس ، وقيل : اطمأنوا ، قاله مجاهد ، وقيل : خافوا ، قاله ابن عباس أيضا ، وهذه الأقوال بعضها قريب من بعض ، وأصل اللفظ من الخبت ، وهو البراح القفر المستوي من الأرض ؛ فكأن المخبت في القفر قد انكشف واستسلم وبقي ذا منعة ، فشبه المتذلل الخاشع بذلك ، وقيل : إنما اشتق منه لاستوائه وطمأنينته .