جملة المقرين بهذا ، ومع ذلك ينكرون ما هو أيسر منه بكثير وهو البعث من القبور إذ البداءة أعسر من الإعادة ، وإذ خلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس .
واللام في
لَئِنْ
مؤذنة بأن اللام في
لَيَقُولَنَّ
لام قسم لا جواب شرط .
وقرأ الأعرج والحسن وأبو جعفر وشيبة وفرقة من السبعة « سحر » وقرأت فرقة « ساحر » وقد تقدم .
وقوله تعالى :
وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ
الآية ، المعنى : ولئن تأخر العذاب الذي توعدتم به عن اللّه قالوا ما هذا الحابس لهذا العذاب ؟ على جهة التكذيب . و « الأمة » في هذه الآية : المدة كما قال
وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ
[ يوسف : 45 ] . قال الطبري سميت بذلك المدة لأنها تمضي فيها أمة من الناس ونحدث فيها أخرى ، فهي على هذه المدة الطويلة .
ثم استفتح بالإخبار عن أن هذا العذاب يوم يأتي لا يرده شيء ولا يصرفه . و
حاقَ
معناه : حل وأحاط وهي مستعملة في المكروه و
يَوْمَ
منتصب بقوله :
مَصْرُوفاً
.
قوله عزّ وجل :
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 9 إلى 11 ]
وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ ( 9 ) وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ ( 10 ) إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 11 )
أَذَقْنَا
هاهنا مستعارة ، لأن « الرحمة » هاهنا تعم جميع ما ينتفع به من مطعوم وملبوس وجاه وغير ذلك . و
الْإِنْسانَ
هاهنا اسم الجنس والمعنى أن هذا الخلق في سجية الناس ، ثم استثنى منهم الذين ردتهم الشرائع والإيمان إلى الصبر والعمل الصالح .
ويئوس و
كَفُورٌ
بناءان للمبالغة ، و
كَفُورٌ
هاهنا من كفر النعمة ، والمعنى أنه ييأس ويحرج ويتسخط ، ولو نظر إلى نعمة اللّه الباقية عليه في عقله وحواسه وغير ذلك ، ولم يكفرها لم يكن ذلك ، فإن اتفق هذا أن يكون في كافر أيضا بالشرع صح ذلك ولكن ليس من لفظ الآية .
وقال بعض الناس في هذه الآية :
الْإِنْسانَ
إنما يراد به الكافر وحمله على ذلك لفظة
كَفُورٌ
، وهذا عندي مردود ، لأن صفة الكفر لا تطلق على جميع الناس كما تقتضي لفظة الإنسان .
و « النعماء » تشمل الصحة والمال ونحو ذلك و « الضراء » من الضر وهو أيضا شامل . وقد يكثر استعمال الضراء فيما يخص البدن .
ولفظة
ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي
تقتضي بطرا وجهلا أن ذلك بإنعام من اللّه ، واعتقاد أن ذلك اتفاق أو بسعد من الاعتقادات الفاسدة ، وإلا فلو قالها من يعتقد أن ذهابها بإنعام من اللّه وفضل ، لم يقع ذلك .
و
السَّيِّئاتُ
هاهنا كل ما يسوء في الدنيا .