تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
يوسف « يسيركم » ، قال سفيان بن أبي الزعل : كانوا يقرءون « ينشركم » فنظروا في مصحف ابن عفان فوجدوها « يسيركم » ، فأول من كتبها كذلك الحجاج ، وقرأ ابن كثير في بعض طرقه « يسيركم » من أسار ، وقرأ ابن عامر وحده من السبعة « ينشركم » بفتح الياء وضم الشين من النشر والبث ، وهي قراءة زيد بن ثابت والحسن وأبي العالية وأبي جعفر وعبد اللّه بن جبير بن الفصيح وأبي عبد الرحمن وشيبة ، وروي عن الحسن أنه قرأ « ينشركم » بضم الياء وكسر الشين وقال : هي قراءة عبد اللّه ، قال أبو حاتم : أظنه غلط ، و
الْفُلْكِ
جمع فلك وليس باسم واحد للجميع والفرد ولكنه فعل جمع على فعل ، ومما يدل على ذلك قولهم فلكان في التثنية وقراءة أبي الدرداء وأم الدرداء « في الفلكي » على وزن فعليّ بياء نسب وذلك كقولهم أشقري وكدواري في دور الدهر وكقول الصلتان أنا الصلتاني ، وقوله
وَجَرَيْنَ
علامة قليل العدد ، وقوله
بِهِمْ
خروج من الحضور إلى الغيبة ، وحسن ذلك لأن قولهم :
كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ
هو بالمعنى المعقول حتى إذا حصل بعضهم في السفن ، و « الريح » إذا أفردت فعرفها أن تستعمل في العذاب والمكروه ، لكنها لا يحسن في البحر أن تكون إلا واحدة متصلة لا نشرا ، فقيدت المفردة « بالطيب » فخرجت عن ذلك العرف وبرع المعنى ، وقرأ ابن أبي عبلة « جاءتهم ريح عاصف » ، والعاصف الشديدة من الريح ، يقال : عصفت الريح ، وقوله
وَظَنُّوا
على بابه في الظن لكنه ظن غالب مفزع بحسب أنه في محذور ، وقوله
دَعَوُا اللَّهَ
أي نسوا الأصنام والشركاء وجردوا الدعاء للّه ، وذكر الطبري في ذلك عن بعض العلماء حكاية قول العجم : هيا شراهيا ومعناه يا حي يا قيوم ، قال الطبري : جواب قوله
حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ
:
جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ
، وجواب قوله :
وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ
:
دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ
. قوله عزّ وجل :

[ سورة يونس ( 10 ) : آية 23 ]

فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 23 )
يَبْغُونَ
: أي يفسدون ويكفرون ، والبغي : التعدي والأعمال الفاسدة ، ووكد ذلك بقوله :
بِغَيْرِ الْحَقِّ
، ثم ابتدأ بالرجز وذم البغي في أوجز لفظ ، وقوله « متاع الحياة » رفع ، وهذه قراءة الجمهور وذلك على خبر الابتداء ، والمبتدأ
بَغْيُكُمْ
، ويصح أن يرتفع
مَتاعَ
على خبر ابتداء مضمر تقديره ذلك متاع أو هو متاع ، وخبر « البغي » قوله
عَلى أَنْفُسِكُمْ
، وقرأ حفص عن عاصم وهارون عن ابن كثير وابن أبي إسحاق : « متاع » بالنصب وهو مصدر في موضع الحال من « البغي » ، وخبر البغي على هذا محذوف تقديره : مذموم أو مكروه ونحو هذا ، ولا يجوز أن يكون الخبر قوله
عَلى أَنْفُسِكُمْ
لأنه كان يحول بين المصدر وما عمل فيه بأجنبي ، ويصح أن ينتصب
مَتاعَ
بفعل مضمر تقديره : تمتعون متاع الحياة الدنيا ، وقرأ ابن أبي إسحاق : « متاعا الحياة الدنيا » بالنصب فيهما ، ومعنى الآية إنما بغيكم وإفسادكم مضر لكم وهو في حالة الدنيا ثم تلقون عقابه في الآخرة ، قال سفيان بن عيينة :
إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا
أي تعجل لكم عقوبته في الحياة الدنيا ، وعلى هذا قالوا : البغي يصرع أهله .