تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
« لبت » بإدغام الثاء في التاء ، وقوله
فَمَنْ أَظْلَمُ
الآية ، جاء في هذه الآية التوقيف على عظم جرم المفتري على اللّه بعد تقدم التنصل من ذلك قيل ، فاتسق القول واطردت فصاحته ، وقوله
فَمَنْ أَظْلَمُ
استفهام وتقرير أي لا أحد أظلم
مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً
، أو ممن
كَذَّبَ بِآياتِهِ
بعد بيانها ، وذلك أعظم جرم على اللّه وأكثر استشراف إلى عذابه ، ثم قرر
إِنَّهُ لا يُفْلِحُ
أهل الجرم ، و
يُفْلِحُ
معناه يظفر ببغيته ، وقوله
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ
الآية ، الضمير في
يَعْبُدُونَ
عائد على الكفار من قريش الذين تقدّمت محاورتهم ، و
ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ
هي الأصنام ، وقولهم
هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا
هو مذهب النبلاء منهم ، فأمر اللّه تعالى نبيه عليه السلام أن يقررهم ويوبخهم أهم يعلمون اللّه بأنباء من السماوات والأرض لا يعلمها هو ؟ وذكر
السَّماواتِ
لأن من العرب من يعبد الملائكة والشعرى ، وبحسب هذا حسن أن يقول :
هؤُلاءِ
، وقيل ذلك على تجوز في الأصنام التي لا تعقل ، وفي التوقيف على هذا أعظم غلبة لهم ، ولا يمكنهم ألا أن يقولوا : لا نفعل ولا نقدر ، وذلك لهم لازم من قولهم :
هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا
، و
سُبْحانَهُ
استئناف تنزيه للّه عزّ وجل ، وقرأ أبو عمرو وعاصم وابن عامر هنا : « عما يشركون » بالياء على الغيبة ، وفي حرفين في النحل وحرف في الروم وحرف في النمل ، وذكر أبو حاتم أنه قرأها كذلك نافع والحسن والأعرج وابن القعقاع وشيبة وحميد وطلحة والأعمش ، وقرأ ابن كثير ونافع هنا وفي النمل فقط « تشركون » بالتاء على مخاطبة الحاضر ، وقرأ حمزة والكسائي الخمسة الأحرف بالتاء وهي قراءة أبي عبد الرحمن . قوله عزّ وجل :

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 19 إلى 21 ]

وَما كانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 19 ) وَيَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ( 20 ) وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ ( 21 ) قالت فرقة : المراد آدم كان أمة واحدة ثم اختلف الناس بعد في أمر ابنيه وقالت فرقة : المراد نسم بنيه إذ استخرجهم اللّه من ظهره وأشهدهم على أنفسهم ، وقالت فرقة : المراد آدم وبنوه من لدن نزوله إلى قتل أحد ابنيه الآخر ، وقالت فرقة : المراد
وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً
في الضلالة والجهل باللّه فاختلفوا فرقا في ذلك بحسب الجهالة ، ويحتمل أن يكون المعنى كان الناس صنفا واحدا معدا للاهتداء ، واستيفاء القول في هذا متقدم في سورة البقرة في قوله
كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً
[ البقرة : 213 ] . وقرأ الحسن بن أبي الحسن وأبو جعفر ونافع وشيبة وأبو عمرو « لقضي بينهم » بضم القاف وكسر الضاد ، وقرأ عيسى بن عمر « لقضى » بفتحهما على الفعل الماضي ، وقوله
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ
يريد قضاءه وتقديره لبني آدم بالآجال الموقتة ، ويحتمل أن يريد « الكلمة » في أمر القيامة وأن العقاب والثواب إنما كان حينئذ ، وقوله تعالى :
وَيَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ
الآية ، يريدون بقولهم
آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ
آية ، تضطر الناس