تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
قال الزجّاج وكما قال الآخر : [ المنسرح ]
نحن بما عندنا وأنت بما عن * دك راض والرأي مختلف
وقوله
لِتَعْلَمُوا
المعنى قدر هذين النيرين ،
مَنازِلَ
لكي « تعلموا » بها ،
عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ
رفقا بكم ورفعا للالتباس في معاشكم وتجركم وإجاراتكم وغير ذلك مما يضطر فيه إلى معرفة التواريخ ، وقوله
ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ
أي للفائدة لا للعب والإهمال فهي إذا يحق أن تكون كما هي ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية حفص « يفصل الآيات » ، وقرأ ابن كثير أيضا وعاصم والباقون والأعرج وأبو جعفر وشيبة وأهل مكة والحسن والأعمش « نفصل » بنون العظمة ، وقوله
لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
إنما خصهم لأن نفع التفصيل فيهم ظهر وعليهم أضاء وإن كان التفصيل إنما وقع مجملا للكل معدا ليحصله الجميع ، وقرأ جمهور السبعة وقد رويت عن ابن كثير « ضياء » ، وقرأ ابن كثير وحده فيما روي أيضا عنه « ضئاء » بهمزتين ، وأصله ضياء فقلبت فجاءت ضئائا ، فقلبت الياء همزة لوقوعها بين ألفين ، قال أبو علي : وهي غلط ، وقوله تعالى
إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
الآية ، آية اعتبار وتنبيه ، ولفظه الاختلاف تعم تعاقب الليل والنهار وكونهما خلفه وما يتعاورانه من الزيادة والنقص وغير ذلك من لواحق سير الشمس وبحسب أقطار الأرض ، قوله
وَما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
لفظ عام لجميع المخلوقات ، و « الآيات » العلامات والدلائل ، وخصص « القوم المتقين » تشريفا لهم إذ الاعتبار فيهم يقع ونسبتهم إلى هذه الأشياء المنظور فيها أفضل من نسبة من لم يهتد ولا اتقى . قوله عزّ وجل :

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 7 إلى 10 ]

إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ ( 7 ) أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 8 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 9 ) دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 10 ) قال أبو عبيدة وتابعه القتبي وغيره ،
يَرْجُونَ
في هذه الآية بمعنى يخافون واحتجوا ببيت أبي ذؤيب : [ الطويل ]
إذا لسعته النحل لم يرج لسعها * وخالفها في بيت نوب عواسل
وحكى المهدوي عن بعض أهل اللغة وقال ابن سيده والفراء : إن لفظة الرجاء إذا جاءت منفية فإنها تكون بمعنى الخوف ، وحكي عن بعضهم أنها تكون بمعناها في كل موضع تدل عليه قرائن ما قبله وما بعده ، فعلى هذا التأويل معنى الآية : إن الذين لا يخافون لقاءنا ، وقال ابن زيد : هذه الآية في الكفار ، وقال بعض أهل العلم : « الرجاء » في هذه الآية على بابه ، وذلك أن الكافر المكذب بالبعث ليس يرجو رحمة في الآخرة ولا يحسن ظنا بأنه يلقى اللّه ولا له في الآخرة أمل ، فإنه لو كان له فيها أمل لقارنه لا محالة