عاندني الدهر فيه حتى * فرق ما بينه وبيني
وبان عصر الشباب عني * فصرت أبكي لفقد ذين
الشيخ الفاضل أبو الحسن بن عبد الله بن الشيخ غانم بن علي النابلسي .
سمع من عبد الدائم ، وعمر الكرماني ، وكان صالحا ، كثير التقشف ، حسن المحاضرة ، متواضعا ، خيرا ، مات يوم الأربعاء الرابع من ذي القعدة منها ، ومولده بدمشق في شوال سنة أربع وأربعين وستمائة . وله شعر حسن فمنه :
هي النظرة الأولى جرت في مفاصلي * شغلت بها في الكون عن كل شاغلي
وأصبحت في وجدي فريد صبابة * جنوني لا يخفى على كل عاقل
أنزه طرفي أن أرى في خيامها * سواها وسمعي عن حديث العواذل
وأكتم ما بي من هواها صيانة * فيظهر تأثير الهوى في شمائلي
لها بالحمى عن أيمن الحمى منزل * أعظمه من بين تلك المنازل
سلام على تلك الخيام وأهلها * ومن حل فيها من مقيم وراحل
أسكان ذاك الحي أين ترحلوا * بقلب محب ضاع بين المحامل
سألتكمو ردوا الفؤاد فإنه * متاع لأيام الحياة القلائل
أجيراننا بالخيف إن دام هجركم * ولم تسمحوا لي منكم بالتواصل
ألا فابعثوا لي من حماكم رسالة * تكون إلي قلبي أعز الرسائل
ولا تبعثوها في النسيم فإنني * أغار عليها من نسيم الأصائل
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 378
مساهمون: العيني
ص٣٧٨