واعتقد الناس بأجمعهم أن غرارة قصد الغدر بنزيله حيث التجأ إليه ، وكان الأمر بخلاف ذلك ، فهذه واقعة ظاهرة للناس خيانة ، وباطنها صدق وأمانة ، ولما بلغ خبر هذه الواقعة إلى عرب الشام من آل مهنى وغيرهم عيبوا على عرب مصر بما وقع منهم إلى أن اتفق في الشام أخت هذه الواقعة بعينها ، وسيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى .
ذكر بقية ما جرى من الحوادث في هذه السنة :
منها أن الأشرف فوض إلى الأمير بيدرا نيابة السلطنة ، كما ذكرنا .
وفي نزهة الناظر : أن القاضي مجد الدين بن الخطاب دخل على بيدرا في خلوته وهنأه بالوظيفة ، فنظر إليه بيدرا طويلا وقال : يا مجد الدين تهنيني بأمر أنا أخشى عقباه ، ثم أنشد :
ومن يحمد الدنيا بشيء يسره * فسوف لعمري عن قليل يلومها
إذا أدبرت كانت على المرء حسرة * وإن أقبلت كانت كثير همومها
ثم دمعت عيناه ساعةً .
ومنها : أن السلطان رسم للصاحب تقي الدين بوزارة الشام ، فوصل دمشق في الخامس والعشرين من المحرم من سنة تسعين ، واحتاط على موجود الأمير
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 35
مساهمون: العيني
ص٣٥