الشجاعي وبيدرا والخاصكية ، وبسط معهم من أمره ، وكانوا يعلمون أن طرنطاي إذا استمر بالحكم ما كان يدع لأحد منهم كلمةً ، فاتفقوا على القبض عليه وعلى من يلوذ به .
وعلم كتبغا والأمراء المتعصبين لطرنطاي الأمر ، فاختلوا به ، وعرفوه أن العمل عليه ، واستنهضوه على أنه يفعل أمرا ، وهم موافقون عليه ، فكان جوابه لهم : والله أنا أعلم أنه يفعل معي كل سوء ، وما أنا موثوق به أغبر ، ولكن قيامي في حق نفسي بفساد جماعة كثيرة ، وسفك دماء ، وقلة وفاء ، ولا يرجع يشتمل الملك لأحد إلا بعد فساد كثير ، والله لا أفعل شيئا مما يعيبه الناس علي ، فأكسب خطية ، فإن كان لي عمر في التقدير فلا يقدر أحد ينقصه ، وإن كان الأجل قد حضر والسعادة قد فرغت ، فلله الأمر ، فعند ذلك علموا أنه لا يفعل شيئا .
وبقى الأشرف كلما دخل طرنطاي إليه يقربه ويكرمه ويتحدث معه في أمور النواب والعسكر ، ويعد له مواعيد حسنةً ، وطرنطاي يفهم من ذلك المقصود ويجيبه بما في نفسه ، كما قيل :
يخفى العداوة وهي غير خفيةٍ * نظر العدو بما أسر يبوح
وبقى الحال إلى يوم السبت ، فطلبه إليه ، وقد رتب للقبض عليه الأمراء ، فعندما حضر شرع السلطان يذكر إساءته إليه ، ويعددها عليه ، فنظر إليه وقال : يا خوند ، هذا جميعه قد علمته منك ، وقدمت الموت بين يدي ، ولكن والله
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 30
مساهمون: العيني
ص٣٠