أنه يمنعه أكثر مقاصده ، مع ما يتفوه به الوشاة ، وكان الشجاعي أيضا يكرهه لما جرى عليه بسفارته من العزل الذي ذكرناه ، واتفق مع ذلك نفار الخاصكية منه ، فرأوا السلطان نافرا من جهته ، فحسنوا له القبض عليه .
فلما كان يوم الجمعة الثاني عشر من ذي القعدة استدعاه السلطان إلى بين يديه ، فدخل آمنا مطمئنا لا يخشى ريب الزمان ولا يتوقى طارق الحدثان ، قائلا في نفسه : إنه نظام الملك وقوامه ، وبيده تدبيره وزمامه ، ولم يدر بما كنت له النائبات ، ونصبت له من أشراكها الحادثات ، فلما مثل بين يديه ، وضعت الأيدي عليه . وحمل إلى الاعتقال على أسوء الأحوال ، فكان كما قيل في قول الشاعر :
حسنت ظنك بالأيام إذ حسنت * ولم تخف سوء ما يأتي به القدر
وسالمتك الليالي فاغتررت بها * وعند صفو الليالي يحدث الكدر
وندب الشجاعي للحوطة على أمواله وذخائره .
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 27
مساهمون: العيني
ص٢٧