وأقام بها مدة ، ثم سافر إلى الديار المصرية ومات بها ، وكان قد نسخ بخطه كتبا كثيرة فأبيعت ، وكان من الأدباء الفضلاء ، فمن شعره قوله :
يا ليلة الوصل بالأحباب لي عودي * فالهجر أحرقني كالنار في العود
[ 98 ]
وقد بقيت نحيف الجسم كالعود * أحن شوقا أليهم حنة العود
وقال :
إلهي تب علي وغط عيبي * فقد أوبقت نفسي بالمعاصي
وخلصني من الآثام واغفر * ذنوبي يوم يؤخذ بالنواصي
الشيخ الفاضل تقي الدين عبد الله بن علي بن منجد بن ماجد السروجي .
مات في هذه السنة بالقاهرة ، ودفن بمقبرة الفخري ظاهر الحسينية جوار من كان يهواه .
وقال الشيخ أثير الدين أبو حيان : كان رجلا خيرا ، تاليا للقرآن ، وعنده حظ جيد من النحو واللغة والأدب ، متقللا من الدنيا ، غلب عليه حب الجمال مع العفة التامة والصيانة ، نظم كثيرا ، وغنى المغنون بشعره ، وكان مأمون الصحبة ، طاهر اللسان لا يكاد يظهر إلا يوم الجمعة ، يصلي بالجامع الأزهر مع أصحابه وينادمهم بعد الصلاة وينشدهم شعره .
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 250
مساهمون: العيني
ص٢٥٠