ليت شعري وأشعرنّ إذا ما * قرّبوها مطويّة ودعيت
أإلى الفضل أم عليّ ؟ إذا حو * سبت ، إنّي على الحساب مقيت
فقال فيه الطبري : إنه من غير هذا المعنى المتقدم ، وإنه بمعنى موقوت .
قال القاضي أبو محمد رحمه اللّه : وهذا يضعفه أن يكون بناء فاعل بمعنى بناء مفعول .
وقوله تعالى :
وَإِذا حُيِّيتُمْ
الآية . التحية وزنها تفعلة من حيي ، وهذا هو الأغلب من مصدر فعل في المعتل ، وروي عن مالك أن هذه الآية في تشميت العاطس ، وفيه ضعف ، لأنه ليس في الكلام على ذلك دلالة ، أما أن الرد على المشمت مما يدخل بالقياس في معنى رد التحية ، وهذا هو منحى مالك رحمه اللّه إن صح ذلك عنه واللّه أعلم ، واختلف المتأولون ، فقالت فرقة : التحية أن يقول الرجل : سلام عليك ، فيجب على الآخر أن يقول : عليك السلام ورحمة اللّه ، فإن قال البادئ : السلام عليك ورحمة اللّه ، قال الراد عليك السلام ورحمة اللّه وبركاته ، فإن قال البادئ : السلام عليك ورحمة اللّه وبركاته ، فقد انتهى ولم يبق للراد أن يحيي بأحسن منها ، فهاهنا يقع الرد المذكور في الآية ، فالمعنى عند أهل هذه القالة
إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ
، فإن نقص المسلم من النهاية فحيوا بأحسن . وإن انتهى فردوا ، وقالت فرقة : إنما معنى الآية تخيير الراد ، فإذا قال البادئ : السلام عليك ، فللراد أن يقول ، وعليك السلام فقط ، وهذا هو الرد ، وله أن يقول ، وعليك السلام ورحمة اللّه ، وهذا هو التحية بأحسن منها ، وقال ابن عباس وغيره : المراد بالآية ،
إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ
، فإن كانت من مؤمن فحيوا بأحسن منها ، وإن كانت من كافر فردوا على ما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يقال لهم : وعليكم ، وروي عن ابن عمرو وابن عباس وغيرهما ، انتهى السلام إلى البركة ، وجمهور أهل العلم على أن لا يبدأ أهل الكتاب بسلام ، فإن سلم أحد ساهيا أو جاهلا فينبغي أن يستقيله سلامه ، وشذ قوم في إباحة ابتدائهم ، والأول أصوب ، لأن به يتصور إذ لا لهم ، وقال ابن عباس : كل من سلم عليك من خلق اللّه فرد عليه وإن كان مجوسيا ، وقال عطاء : الآية في المؤمنين خاصة ، ومن سلم من غيرهم قيل له : عليك ، كما في الحديث ، وأكثر أهل العلم على أن الابتداء بالسلام سنة مؤكدة ، ورده فريضة ، لأنه حق من الحقوق ، قاله الحسن بن أبي الحسن وغيره ، و
حَسِيباً
معناه :
حفيظا ، وهو فعيل من الحساب ، وحسنت هاهنا هذه الصفة ، إذ معنى الآية في أن يزيد الإنسان أو ينقص أو يوفي قدر ما يجيء به .
قوله تعالى :
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 87 إلى 88 ]
اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً ( 87 ) فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً ( 88 )
لما تقدم الإنذار والتحذير الذي تضمنه قوله تعالى
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً
[ النساء : 86 ] تلاه مقويا له الإعلام بصفة الربوبية ، وحال الوحدانية ، والإعلام بالحشر ، والبعث من