تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
هذا أمر بما فيه داعية النصر وسبب العز ، وهي وصية من اللّه متوجهة بحسب التقييد التي في آية الضعف ، ويجري مع معنى الآية قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا اللّه العافية فإذا لقيتموهم فاثبتوا » . قال القاضي أبو محمد : وهكذا ينبغي أن يكون المسلم في ولاية الإمارة والقضاء لا يطلب ولا يتمنى ، فإن ابتلي صبر على إقامة الحق ، و « الفئة » الجماعة أصلها فئوة وهي من فأوت أي جمعت ، ثم أمر اللّه تعالى بإكثار ذكره هنالك إذ هو عصمة المستنجد ووزر المستعين ، قال قتادة : افترض اللّه ذكره عند أشغل ما يكونون عند الضراب بالسيوف . قال القاضي أبو محمد : وهذا ذكر خفي لأن رفع الأصوات في موطن القتال رديء مكروه إذا كان إلغاطا ، فأما إن كان من الجمع عند الحملة فحسن فاتّ في عضد العدو ، وقال قيس بن عباد : كان أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يكرهون الصوت عند ثلاث : عند قراءة القرآن وعند الجنازة والقتال ، وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : اطلبوا إجابة الدعاء عند القتال وإقامة الصلاة ونزول الغيث ، وقال ابن عباس يكره التلثم عند القتال . قال القاضي أبو محمد : ولهذا واللّه أعلم يتسنن المرابطون بطرحه عند القتال على صيانتهم به و
تُفْلِحُونَ
تنالون بغيتكم وتبلغون آمالكم ، وهذا مثل قول لبيد : [ الرجز ]
أفلح بما شئت فقد يبلغ بالض * ضعف وقد يخدع الأريب
وقوله
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
الآية استمرار على الوصية لهم والأخذ على أيديهم في اختلافهم في أمر بدر وتنازعهم ، و
فَتَفْشَلُوا
نصب بالفاء في جواب النهي ، قال أبو حاتم في كتاب عن إبراهيم « فتفشلوا » بكسر الشين وهذا غير معروف وقرأ جمهور الناس « وتذهب » بالتاء من فوق ونصب الباء ، وقرأ هبيرة عن حفص عن عاصم « وتذهب ريحكم » بالتاء وجزم الباء ، وقرأ عيسى بن عمر « ويذهب » بالياء من تحت وبجزم يذهب ، وقرأ أبو حيوة « ويذهب » بالياء من تحت ونصب الباء ، ورواها أبان وعصمة عن عاصم ، والجمهور على أن الريح هنا مستعارة والمراد بها النصر والقوة كما تقول : الريح لفلان إذا كان غالبا في أمر ، ومن هذا المعنى قول الشاعر وهو عبيد بن الأبرص : [ البسيط ]
كما حميناك يوم العنف من شطب * والفضل للقوم من ريح ومن عدد
وقال مجاهد : « الريح » النصر والقوة ، وذهبت ريح أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم حين نازعوه يوم أحد ، وقال زيد بن علي
وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ
معناه الرعب من قلوب عدوكم . قال القاضي أبو محمد : وهذا حسن بشرط أن يعلم العدو بالتنازع ، وإذا لم يعلم فالذاهب قوة