التَّراقِيَ
[ القيامة : 26 ] ، وعلى نحو « حيّ » جاء قول الشاعر : [ مجزوء الكامل ]
عيّوا بأمرهم كما * عيّت ببيضتها الحمامة
ومنه قول لبيد : [ الرمل ]
سألتني جارتي عن أمتي * وإذا ما عيّ ذو اللب سأل
وقول المتلمس : [ الطويل ]
فهذا أوان العرض حيّ ذبابه * زنابيره والأزرق المتلمس
ويروى جن ذبابه ، قال أبو علي وغيره : هذا أن كل موضع تلزم الحركة فيه ياء مستقبلية فالإدغام في ماضيه جائز ، ألا ترى أن قوله تعالى :
عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى *
[ الأحقاف : 33 ، القيامة : 40 ] لا يجوز الإدغام فيه لأن حركة النصب غير لازمة ، ألا ترى أنها تزول في الرفع وتذهب في الجزم ، ولا يلتفت إلى ما أنشد بعضهم لأنه بيت مجهول : [ الكامل ]
وكأنها بين النساء سبيكة * تمشي بسدة بيتها فتعي
قال أبو علي وأما قراءة من قرأ « حيي » ، فبين ولم يدغم ، فإن سيبويه قال : أخبرنا بهذه اللغة يونس ، قال وسمعنا بعض العرب يقول أحيياء قال أبو حاتم : القراءة إظهار الياءين والإدغام حسن فاقرأ كيف تعلمت فإن اللغتين مشهورتان في كلام العرب ، والخط فيه ياء واحدة .
قال القاضي أبو محمد : وفي هذه اللفظة استوعب أبو علي القول فيما تصرف من « حيي » كالحي الذي هو مصدر منه وغيره .
قوله عزّ وجل :
[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 43 إلى 44 ]
إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلاً وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 43 ) وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولاً وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 44 )
المهدوي
إِذْ
نصب بتقدير واذكر .
قال القاضي أبو محمد : أو بدل من
إِذْ
المتقدمة وهو أحسن ، وتظاهرت الروايات أن هذه الآية نزلت في رؤيا رآها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، رأى فيها عدد الكفار قليلا فأخبر بذلك أصحابه فقويت نفوسهم وحرضوا على اللقاء ، فهذا معنى قوله
فِي مَنامِكَ
أي في نومك قاله مجاهد وغيره .
وروي عن الحسن أن معنى قوله
فِي مَنامِكَ
أي في عينك إذ هي موضع النوم ، وعلى هذا التأويل تكون الرواية في اليقظة .