تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
علي بن الحسين وعبد اللّه بن محمد بن علي أنهما قالا : الآية كلها في قريش ، والمراد يتامى قريش ومساكينها ، وقالت فرقة : سهم القرابة بعد النبي صلى اللّه عليه وسلم موقوف على قرابته ، وقد بعثه إليهم عمر بن عبد العزيز إلى بني هاشم وبني المطلب فقط ، وقالت فرقة : هو لقرابة الإمام القائم بالأمر ، وقال قتادة : كان سهم ذوي القربى طعمة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما كان حيا ، فلما توفي جعل لولي الأمر بعده ، وقاله الحسن بن أبي الحسن البصري ، وحكى الطبري أيضا عن الحسن أنه قال : اختلف الناس في هذين السهمين بعد وفاة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال قوم : سهم النبي صلى اللّه عليه وسلم للخليفة ، وقال قوم : سهم النبي صلى اللّه عليه وسلم لقرابة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقال قوم : سهم القرابة لقرابة الخليفة ، فاجتمع رأيهم أن يجعلوا هذين السهمين في الخيل والعدة ، فكان على ذلك مدة أبي بكر رضي اللّه عنه ، قال غير الحسن وعمر و
الْيَتامى
الذين فقدوا آباءهم من الصبيان ، واليتم في بني آدم من قبل الآباء وفي البهائم من قبل الأمهات ،
وَالْمَساكِينِ
الذين لا شيء لهم وهو مأخوذ من السكون وقلة الحراك ،
وَابْنِ السَّبِيلِ
الرجل المجتاز الذي قد احتاج في سفر ، وسواء كان غنيّا في بلده أو فقيرا فإنه ابن السبيل يسمى بذلك إما لأن السبيل تبرزه فكأنها تلده ، وإما لملازمة السبيل كما قالوا ابن ماء وأخو سفر ، ومنه قوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا يدخل الجنة ابن زنى » وقد تقدم هذا . قال القاضي أبو محمد : وقد اقتضبت فقه هذه الآية حسب الاختصار واللّه المستعان . قال القاضي أبو محمد : و
ما
في قوله
أَنَّما غَنِمْتُمْ
بمعنى الذي ، وفي قوله
غَنِمْتُمْ
ضمير يعود عليها ، وحكي عن الفراء أنه جوز أن تكون « ما » شرطية بتقدير أنه ما ، وحذف هذا الضمير لا يجوز عند سيبويه إلا في الشعر ، ومنه : إن من يدخل الكنيسة يوما وقرأ الجمهور « فإن للّه » بفتح الهمزة ، وقرأ الجعفي عن أبي بكر عن عاصم وحسين عن أبي عمرو « فإن » بكسر الهمزة ، وقرأ الحسن « خمسه » بسكون الميم ، وقوله تعالى :
إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ
الآية ، قال الزجّاج عن فرقة : المعنى فاعلموا أن اللّه مولاكم إن كنتم ، « فإن » متعلقة بهذا الوعد ، وقال أيضا عن فرقة : إنها متعلقة بقوله
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ
. قال القاضي أبو محمد : وهذا هو الصحيح ، لأن قوله
وَاعْلَمُوا
يتضمن بانقياد وتسليم لأمر اللّه في الغنائم فعلق « أن » بقوله
وَاعْلَمُوا
على هذا المعنى أي إن كنتم مؤمنين باللّه فانقادوا وسلموا لأمر اللّه فيما أعلمكم به من حال قسمة الغنيمة ، وقوله
وَما أَنْزَلْنا
عطف على قوله
بِاللَّهِ
والمشار إليه ب
ما
هو النصر والظهور الذي أنزله اللّه يوم بدر على نبيه وأصحابه ، أي إن كنتم مؤمنين باللّه وبهذه الآيات والعظائم الباهرة التي أنزلت يوم بدر ، ويحتمل أن تكون الإشارة إلى قرآن نزل يوم بدر أو في قصة يوم بدر على تكره في هذا التأويل الأخير . قال القاضي أبو محمد : ويحتمل أن يكون المعنى واعلموا أنما غنمتم يوم الفرقان يوم التقى الجمعان فإن خمسه لكذا وكذا إن كنتم آمنتم ، أي فانقادوا لذلك وسلموا وهذا تأويل حسن في المعنى ،
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 531 | ابن عطية الأندلسي / عبدالسلام عبدالشافى