ذكرناه ، وقوله
ذلِكُمْ
إشارة إلى ما تقدم من قتل اللّه ورميه إياهم ، وموضع
ذلِكُمْ
من الإعراب رفع ، قال سيبويه : التقدير الأمر ذلكم ، وقال بعض النحويين : يجوز أن يكون في موضع نصب بتقدير فعل ذلكم
وَأَنَّ
معطوف على
ذلِكُمْ
، ويحتمل أن يكون خبر ابتداء مقدر تقديره وحتم وسابق وثابت ونحو هذا ، وقرأت فرقة « وإن » بكسر الهمزة على القطع والاستئناف . و
مُوهِنُ
معناه مضعف مبطل ، يقال وهن الشيء مثل وعد يعد ، ويقال وهن مثل ولي يلي ، وقرئ
فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ
[ آل عمران : 146 ] بكسر الهاء ، وقرأ حمزة والكسائي وابن عامر وأبو بكر عن عاصم « موهن كيد » من أوهن ، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو « موهن كيد » من وهن ، وقرأ حفص عن عاصم « موهن كيد » بكسر الدال والإضافة ، وذكر الزجّاج أن فيها أربعة أوجه فذكر هذه القراءات الثلاث ، وزاد « موهّن كيد » بتشديد الهاء والإضافة إلا أنه لم ينص أنها قراءة .
قوله عزّ وجل :
[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 19 إلى 21 ]
إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ( 19 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ ( 20 ) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ( 21 )
قال بعض المتأولين : هذه الآية مخاطبة للمؤمنين الحاضرين يوم بدر ، قال اللّه لهم :
إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ
وهو الحكم بينكم وبين الكافرين فقد جاءكم ، وقد حكم اللّه لكم ،
وَإِنْ تَنْتَهُوا
عما فعلتم من الكلام في أمر الغنائم وما شجر بينكم فيها وعن تفاخركم بأفعالكم من قتل وغيره فهو خير لكم
وَإِنْ تَعُودُوا
لهذه الأفعال نعد لتوبيخكم ، ثم أعلمهم أن الفئة وهي الجماعة لا تغني وإن كثرت إلا بنصر اللّه تعالى ومعونته ، ثم أنسهم بقوله وإيجابه ، أنه مع المؤمنين ، وقال أكثر المتأولين : هذه الآية مخاطبة للكفار أهل مكة ، وذلك أنه روي أن أبا جهل كان يدعو أبدا في محافل قريش ، ويقول اللهم أقطعنا للرحم وآتانا بما لا يعرف فأهلكه واجعله المغلوب ، يريد محمدا صلى اللّه عليه وسلم وإياهم ، وروي أن قريشا لما عزموا على الخروج إلى حماية العير تعلقوا بأستار الكعبة واستفتحوا ، وروي أن أبا جهل قال صبيحة يوم بدر : اللهم انصر أحب الفئتين إليك وأظهر خير الدينين عندك ، اللهم أقطعنا للرحم فاحنه الغداة ، ونحو هذا فقال لهم اللّه : إن تطلبوا الفتح فقد جاءكم أي كما ترونه عليكم لا لكم .
قال القاضي أبو محمد : وفي هذا توبيخ ، ثم قال لهم
وَإِنْ تَنْتَهُوا
عن كفركم وغيكم
فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
ثم أخبرهم أنهم إن عادوا للاستفتاح عاد بمثل الوقعة يوم بدر عليهم ، ثم أعلمهم أن فئتهم لا تغني شيئا وإن كانت كثيرة ، ثم أعلمهم أنه مع المؤمنين .
وقالت فرقة من المتأولين : قوله و
إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ
، هي مخاطبة للمؤمنين ، وسائر الآية مخاطبة للمشركين ، كأنه قال وأنتم الكفار إن تنتهوا فهو خير لكم ، وقرأ ابن كثير وعاصم في رواية أبي