وقرأ أبو عبد الرحمن « عما تشركون » بالتاء من فوق « أتشركون ما لا يخلق » الآية ، وروى بعض من قال إن الآيات في آدم وحواء أن إبليس جاء إلى آدم وقد مات له ولد اسمه عبد اللّه فقال : إن شئت أن يعيش لك الولد فسمه عبد شمس ، فولد له ولد فسماه كذلك وإياه عنى بقوله
أَ يُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً
،
وَهُمْ يُخْلَقُونَ
على هذا عائد على آدم وحواء والابن المسمى عبد شمس ، ومن قال بالقول الآخر قال إن هذه في مشركي الكفار الذين يشركون الأصنام في العبادة وإياها أراد بقوله
ما لا يَخْلُقُ
، وعبر عنها بهم كأنها تعقل على اعتقاد الكفار فيها وبحسب أسمائها ، و
يُخْلَقُونَ
معناه ينحتون ويصنعون ، ويحتمل على قراءة « يشركون » بالياء من تحت أن يكون المعنى وهؤلاء المشركون يخلقون ، أي فكان قولهم أن يعتبروا بأنهم مخلوقون فيجعلون إلههم خالقهم لا من لا يخلق شيئا .
قوله تعالى :
وَلا يَسْتَطِيعُونَ
الآية ، هذه تخرج على تأويل من قال إن المراد آدم وحواء والشمس على ما تقدم ، ولكن بقلق وتعسف من المتأول في المعنى ، وإنما تتسق هذه الآيات ويروق نظمها ويتناصر معناها على التأويل الآخر ، والمعنى ولا ينصرون أنفسهم من أمر اللّه وإرادته ، ومن لا يدفع عن نفسه فأحرى أن لا يدفع عن غيره .
وقوله تعالى :
وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى
الآية ، من قال إن الآيات في آدم عليه السلام قال إن هذه مخاطبة للنبي صلى اللّه عليه وسلم وأمته مستأنفة في أمر الكفار المعاصرين للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، ولهم الهاء والميم من
تَدْعُوهُمْ
، ومن قال بالقول الآخر قال إن هذه مخاطبة للمؤمنين والكفار على قراءة من قرأ « يشركون » بالياء من تحت ، وللكفار فقط على من قرأ بالتاء من فوق على جهة التوقيف ، أي إن هذه حال الأصنام معكم إن دعوتموهم لم يجيبوكم إذ ليس لهم حواس ولا إدراكات ، وقرأ نافع وحده « لا يتبعوكم » بسكون التاء وفتح الباء وقرأ الباقون « لا يتّبعوكم » بشد التاء المفتوحة وكسر الباء والمعنى واحد ، وفي قوله تعالى :
أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ
عطف الاسم على الفعل ، إذ التقدير أم صمتم ومثل هذا قول الشاعر : [ الطويل ]
سواء عليك الفقر أم بت ليلة * بأهل القباب من نمير بت عامر
قوله عزّ وجل :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 194 إلى 196 ]
إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 194 ) أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ ( 195 ) إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ( 196 )
قرأ جمهور الناس « إن الذين تدعون من دون اللّه عباد أمثالكم » بتثقيل « إنّ » ورفع « عباد » وهي مخاطبة للكفار في تحقير شأن أصنامهم عندهم أي إن هذه الأصنام مخلوقة محدثة ، إذ هي أجسام وأجرام