الذي قامت الحجة فيه باقترانه مع النعمة العامة ، وقال الحسن بن أبي الحسن فيما حكى عنه الطبري :
معنى هذه الآية :
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
إشارة إلى الروح الذي ينفخ في كل أحد .
قال القاضي أبو محمد : أي خلقكم من جنس واحد وجعل الإناث منه ، ثم جاء قوله :
فَلَمَّا تَغَشَّاها
إلى آخر الآية وصفا لحال الناس واحدا واحدا على ما تقدم من الترتيب في القول الذي قبله .
قوله عزّ وجل :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 190 إلى 193 ]
فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 190 ) أَ يُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ( 191 ) وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ( 192 ) وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ ( 193 )
يقال إن الآية المتقدمة هي في آدم وحواء وإن الضمير في قوله
آتاهُما
عائد عليهما ، قال إن الشرك الذي جعلاه هو في الطاعة ، أي أطاعا إبليس في التسمية بعبد الحارث كما كانا في غير ذلك مطيعين للّه ، وأسند الطبري في ذلك حديثا من طريق سمرة بن جندب ، ويحتمل أن يكون الشرك في أن جعلا عبوديته بالاسم لغيره ، وقال الطبري والسدي في قوله تعالى :
فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
إنه كلام منفصل ليس من الأول ، وإن خبر آدم وحواء تم في قوله
فَلَمَّا آتاهُما
، وإن هذا كلام يراد به مشركو العرب .
قال القاضي أبو محمد : وهذا تحكم لا يساعده اللفظ ، ويتجه أن يقال تعالى اللّه عن ذلك اليسير المتوهم من الشرك في عبودية الاسم ، ويبقى الكلام في جهة أبوينا آدم وحواء عليهما السلام ، وجاء الضمير في
يُشْرِكُونَ
ضمير جمع لأن إبليس مدبر معهما تسمية الولد عبد الحارث ، ومن قال إن الآية المتقدمة إنما الغرض منها تعديد النعمة في الأزواج وفي تسهيل النسل والولادة ثم ذكر سوء فعل المشركين بعقب ذلك ، قال في الآية الأخيرة إنها على ذلك الأسلوب وإن قوله
فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
المراد بالضمير فيه المشركين ، والمعنى في هذه الآية فلما آتى اللّه هذين الانسانين صالحا أي سليما ذهبا به إلى الكفر وجعلا للّه فيه شركا وأخرجاه عن الفطرة ، ولفظة الشرك تقتضي نصيبين ، فالمعنى : وجعلا للّه فيه ذا شرك لأن إبليس أو أصنام المشركين هي المجعولة ، والأصل أن الكل للّه تعالى وبهذا حل الزجاج اعتراض من قال ينبغي أن يكون الكلام « جعلا لغيره شركا » وقرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر « شركا » بكسر الشين وسكون الراء على المصدر ، وهي قراءة ابن عباس وأبي جعفر وشيبة وعكرمة ومجاهد وعاصم وأبان بن تغلب ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم « شركاء » على الجمع ، وهي بينة على هذا التأويل الأخير وقلقه على قول من يقول : إن الآية الأولى في آدم وحواء ، وفي مصحف أبيّ ابن كعب « فلما آتاهما صالحا أشركا فيه » ، وذكر الطبري في قصص حواء وآدم وإبليس في التسمية بعبد الحارث وفي صورة مخاطبتهم أشياء طويلة لا يقتضي الاختصار ذكرها .
وقرأ نافع والحسن وأبو جعفر وأبو عمرو وعاصم « عما يشركون أيشركون » بالياء من تحت فيهما ،