تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
اللّه بن الزبير في مصنف البخاري ، وقاله مجاهد وعروة ، ومنه قول حاتم الطائي : [ الطويل ]
خذي العفو مني تستديمي مودتي * ولا تنطقي في سورتي حين أغضب
وقال ابن عباس والضحاك والسدي : هذه الآية ، في الأموال ، وقيل هي فرض الزكاة أمر بها صلى اللّه عليه وسلم أن يأخذ ما سهل من أموال الناس ، وعفا أي فضل وزاد من قولهم عفا النبات والشعر أي كثر ، ثم نزلت الزكاة وحدودها فنسخت هذه الآية ، وذكر مكي عن مجاهد أن
خُذِ الْعَفْوَ
معناه خذ الزكاة المفروضة . قال القاضي أبو محمد : وهذا شاذ ، وقوله
وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ
معناه بكل ما عرفته النفوس مما لا ترده الشريعة ، ويروى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لجبريل : ما هذا العرف الذي أمر به ، قال : لا أدري حتى أسأل العالم ، فرجع إلى ربه فسأله ثم جاءه فقال له : يا محمد هو أن تعطي من حرمك وتصل من قطعك وتعفو عمن ظلمك . قال القاضي أبو محمد : فهذا نصب غايات والمراد فما دون هذا من فعل الخير . وقرأ عيسى الثقفي فيما ذكر أبو حاتم « بالعرف » بضم الراء والعرف والعرف بمعنى المعروف ، وقوله
وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
حكم مترتب محكم مستمر في الناس ما بقوا ، هذا قول الجمهور من العلماء ، وقال ابن زيد في قوله
خُذِ الْعَفْوَ
- إلى -
الْجاهِلِينَ
إنما أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم بذلك مداراة لكفار قريش ثم نسخ ذلك بآية السيف . قال القاضي أبو محمد : وحديث الحر بن قيس حين أدخل عمه عيينة بن حصن على عمر دليل على أنها محكمة مستمرة ، لأن الحر احتج بها على عمر فقررها ووقف عندها . وقوله تعالى :
وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ
وصية من اللّه تعالى لنبيه صلى اللّه عليه وسلم تعم أمته رجلا رجلا ، والنزغ حركة فيها فساد ، وقلّما تستعمل إلا في فعل الشيطان لأن حركاته مسرعة مفسدة ، ومنه قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لا يشر أحدكم على أخيه بالسلاح ، لا ينزغ الشيطان في الغضب وتحسين المعاصي واكتساب الغوائل وغير ذلك » ، وفي مصنف الترمذي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : إن للملك لمة وإن للشيطان لمة . قال القاضي أبو محمد : وعن هاتين اللمتين هي الخواطر من الخير والشر ، فالأخذ بالواجب هذه الآية يصلح مع الاستعاذة ويصلح أيضا مع ما يقول فيه الكفار من الأقاويل فيغضبه الشيطان لذلك ، وعليم كذلك وبهذه الآية تعلق ابن القاسم في قوله : إن الاستعاذة عند القراءة أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم . قوله عزّ وجل :

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 201 إلى 203 ]

إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ( 201 ) وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ ( 202 ) وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 203 )